العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم
اهلا ومرحبا بكم فى منتديات الرقيه الشرعيه وعالم الجان واحداث نهايه الزمان
العلاج من كافة انواع السحر-المعالج ابا على 0596586865 من داخل السعوديه

العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم

منتدى العلاج من كافة انواع السحر المس والسحر بانواعه وعالم الجان -احداث نهاية الزمان-زمن الفتن والملاحم-حرب هرمجدون-الامام المهدى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء الاول)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 377
تاريخ التسجيل : 22/02/2012

مُساهمةموضوع: آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء الاول)   الخميس مارس 01, 2012 7:01 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله خالق الإنس والجنة وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون لمن تدرع بها أوقى جنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى الجنة - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أولى البأس والنجدة صلاة يعظم بها عليهم المنة وسلم تسليما كثيرا يقوم بالفرض والسنة كما علم الصلاة والسلام عليه وأسنه
وبعد فهذا كتاب جامع لذكر الجن وأخبارهم وما يتعلق بأحكامهم وآثارهم وكان السبب في تصنيفه ونسخه على هذا المنوال الغريب وترصيفه مذاكرة وقعت في مسألة نكاح الجن وإمكانه ووقوعه وضاق المجلس عن تقريرها وتحقيق المباحث فيها وتحريرها ثم رأيت أن هذه المسألة تقتضي مقدمات
الأولى تقرير وجود الجن خلافا لكثير من الفلاسفة وجماهير القدرية وكافة الزنادقة وغيرهم وفساد قول من أنكر وجودهم
الثانية تقرير أن لهم أجساما مشخصة رقيقة أو كثيفة تتطور وتتشكل في صور شتى ليمكن الوقاع ويتأتى لأنه إنما يتصور بين جسمين مماسين ويتفرع على هذا ذكر تحيزهم وأكلهم وشربهم وتناكحهم فيما بينهم لأن جسم الحي لا بد له من تحيز وتناول ما هو سبب لنموه وبقائه وبقاء جنسه بالتوالد
الثالثة بيان تكليفهم خلافا للحشوية وذلك لأن من جوز النكاح بين الإنس والجن أما أن يشترط في نسائهم الإيمان أو أن يكن من أهل الكتاب لأن ما اشترط في حل النساء الآدميات أولى أن يشترط في الجنيات لأن القائل
(1/1)
---
(1/1)
________________________________________
بجواز نكاحهم لا يفرق ويتفرع على ذلك ذكر بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم وقبل بعثته إليهم بماذا كانوا مكلفين هل بعث إليهم نبي منهم كما يقوله الضحاك وغيره وقطع به أبو محمد بن حزم أو كان فهم نذر منهم ليسوا رسلا عن الله تعالى ولكن بثهم الله تعالى في الأرض فسمعوا كلام رسل الله عز وجل الذين هم من بني آدم وعادوا إلى قومهم من الجن فأنذروهم وهذا قول جماهير العلماء من السلف والخلف وهذا كما سمع النفر من الجن القرآن من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعادوا إلى قومهم فقالوا انا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى وكان هذا قبل دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - إياهم واجتماعهم به ويتفرع على تكليفهم ثوابهم على الطاعة وعقابهم على المعصية ودخول كافرهم النار ومؤمنهم الجنة عند بعض العلماء ويتفرع على كل مقدمة مسائل تتأتى وتتفتح لها أبواب شتى يتشبث بعضها بأذيال بعض وينخرط في عقد سلكها درر لا يكاد نظمها ينفض ويستطرد في غضون ذلك نكت وأخبار وعيون وأحاديث مروية عنهم لا تنتهي ولحديث الجن شجون فاستخرت الله في إبراز هذا التصنيف وإحراز كثير مما ورد عنهم في هذا التأليف وجعلته جامعا لمهم أحكامهم حاويا لأحوالهم في رحلتهم ومقامهم رافعا لستورهم دافعا لما يتطورون عليه من الكيد في صدورهم كاشفا لضمائرهم كاشفا لمناورهم ورتبت على كل مقطع بوابا وفتحت لكل مطلع بابا وضمنته مائة وأربعين بابا وقد يزيد على ذلك بما ينخرط في هذه المسالك من التوابع التي يتعين إيرادها والفصول التي لا يحسن إفرادها وسميته آكام المرجان في أحكام الجان وبالله استعيذ من الشياطين ونزعاتهم وبه استعين على مردة الجن وطغاتهم وبقدرته أدفع سطوة شرورهم وبعزته أدرأ في نحورهم وبذكره أتحصن من كيدهم وبقوته أوهن ما قوى من أيديهم هو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الباب الأول
في بيان إثبات الجن والخلاف فيه
(1/2)
---
(1/2)
________________________________________
قال إمام الحرمين في كتابه الشامل اعلموا رحمكم الله أن كثيرا من الفلاسفة وجماهير القدرية وكافة الزنادقة أنكروا الشياطين والجن رأسا ولا يبعد لو أنكر ذلك من لا يتدبر ولا يتشبث بالشريعة وإنما العجب من إنكار القدرية مع نصوص القرآن وتواتر الأخبار واستفاضة الآثار ثم ساق حملة من نصوص الكتاب والسنة وقال أبو قاسم الأنصاري في شرح الإرشاد وقد أنكرهم معظم المعتزلة ودل إنكارهم اياهم على قلة مبالاتهم وركاكة دياناتهم فليس في إثباتهم مستحيل عقلى وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على اثباتهم وحق على اللبيب المعتصم بحبل الدين أن يثبت ما قضى العقل بجوازه ونص الشرع على ثبوته
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني وكثير من القدرية يثبتون وجود الجن قديما وينفون وجودهم ا لآن ومنهم من يقر بوجودهم ويزعم أنهم لا يرون لرقة أجسامهم ونفوذ الشعاع فيها ومنهم من قال إنما لا يرون لأنهم لا ألوان لهم ثم قال إمام الحرمين والتمسك بالظواهر والآحاد تكلف منا مع إجماع كافة العلماء في عصر الصحابة والتابعين على وجود الجن والشياطين والاستعاذة بالله تعالى من شرورهم ولا يراغم مثل هذا الاتفاق متدين متشبث بمسكه من الدين ثم ساق عدة أحاديث ثم قال فمن لم يرتدع بهذا وأمثاله فينبغي أن يتهم في الدين ويعترف بالانسلال منه على أنه ليس في إثبات الشياطين ومردة الجن ما يقدح في أصل من أصول العقل وقضية من قضاياه وأكبر ما يستروحون إليه خطور الجن بنا ونحن لا نراهم ولو شاءت
أبدلت لنا أنفسها وإنما يستبعد ذلك من لم يحط علما بعجائب المقدورات وقولهم في الجن يجرهم الى انكار الحفظة من الملائكة عليهم السلام ومن انتهى بهم المذهب الى هذا وضح افتضاحه
قلت وإنما طويت ذكر ما اورده إمام الحرمين من الآيات والأخبار لأن ذلك يأتى إن شاء الله تعالى مبسوطا في كل باب بحسبه
(1/3)
---
(1/3)
________________________________________
وقال القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني أعلم ان الدليل على اثبات وجود الجن السمع دون العقل وذلك أنه لا طريق للعقل إلى إثبات أجسام غائبة لأن الشيء لا يدل على غيره من غير ان يكون بينهما تعلق كتعلق الفعل بالفاعل وتعلق الاعراض بالمحال ألا ترى أن الدلالة لما دلت على حاجة الفعل في حدوثه الى الفاعل وحاجته في كونه محكما الى كون فاعله قادرا عالما وكونه قادرا عالما يقتضى كونه حيا وكونه حيا لا آفة به يقتضى كونه سميعا بصيرا فدل الفعل على أن له فاعلا وأنه على أحوال مخصوصة على ما ذكرنا بينهما من التعلق قال ولا يعلم اثبات الجن باطرار ألا ترى أن العقلاء المكلفين قد اختلفوا فمنهم من يصدق بوجود الجن ومنهم من كذب ذلك من الفلاسفة والباطنية وإن كانوا عقلاء بالغين مأمورين منهيين ولو علم ذلك باضطرار لما جاز أن يختلفوا في ذلك بل لم يجز ان يشكوا فيه لو شككهم فيه مشكك ألا ترى أنه لا يجوز أن يختلف العقلاء في أن الارض تحتهم ولا أن السماء فوقهم ولا يجوز أن يشكوا في ذلك لو شككهم فيه مشكك وفي اختلافهم في اثبات الجن والأمر على ما هو عليه دلالة على أنه لا يجوز أن يعلم اثبات الجن ضرورة ثم قال والذي يدل على اثباتهم آي كثير في القرآن تغنى شهرتها عن ذكرها وأجمع أهل التأويل على ما يذهب اليه من اثباتهم بظاهرها ويدل أيضا على اثباتهم ما علمناه باضطرار من ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتدين بإثباتهم وما روى عنه في ذلك من الأخبار والسنن الدالة على اثباتهم أشهر من ان يشتغل بذكرها
(1/4)
---
(1/4)
________________________________________
فصل قال الشيخ ابو العباس بن تيمية لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن أما اهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين وإن وجد فيهم من ينكر ذلك فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين كالجهمية والمعتزلة من ينكر ذلك وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرون بذلك وهذا لأن وجود الجن تواترت به اخبار الانبياء عليهم السلام تواترا معلوما بالاضطرار ومعلوم بالاضطرار أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة مأمورون منهيون ليسوا صفات وأعراضا قائمة بالانسان أو غيره كما يزعمه بعض الملاحدة فلما كان أمر الجن متواترا عن الانبياء عليهم السلام تواترا ظاهرا يعرفه العامة والخاصة لم يمكن طائفة من طوائف المؤمنين بالرسل أن ينكرهم فالمقصود هنا ان جميع طوائف المسلمين يقرون بوجود الجن وكذلك جمهور الكفار كعامة أهل الكتاب وكذلك عامة مشركى العرب وغيرهم من أولاد سام والهند وغيرهم من أولاد حام وكذلك جمهور الكنعانيين واليونانيين وغيرهم من أولاد يافث فجماهير الطوائف تقر بوجود الجن بل يقرون بما يستجلبون به معاونة الجن من العزائم والطلاسيم سواء كان ذلك سائغا عند أهل الأيمان أو كان شركا فإن المشركين يقراون من العزائم والطلاسم والرقى ما فيه عبادة للجن وتعظيم لهم وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقى التي لا تفقه بالعربية فيها ما هو شرك بالجن ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقى التى لا يفقه بالعربية معناها لأنها مظنة الشرك وإن لم يعرف الراقي أنها شرك وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رخص في الرقى ما لم تكن شركا وقال من استطاع ان ينفع أخاه فليفعل وقد كان للعرب ولسائر الأمم من ذلك أمور يطول وصفها وأمور وأخبار
العرب في ذلك متواترة عند من يعرف أخبارهم من علماء المسلمين وكذلك عند غيرهم ولكن المسلمين أخبر بجاهلية العرب منهم بجاهلية سائر الأمم
(1/5)
---
(1/5)
________________________________________
فصل ولم ينكر الجن الا شرذمة قليلة من جهال الفلاسفة والأطباء ونحوهم أما أكابر القوم فالمأثور عنهم إما الإقرار بهم وإما أن يحكى عنهم قول في ذلك وأما المعروف عن أبقراط أنه قال في بعض المياه إنه ينفع من الصراع لست أعني الصرع الذي يعالجه أصحاب الهياكل وإنما أعني الصرع الذي تعالجه الأطباء وأنه قال طبنا مع طب أهل الهياكل كطب العجائز مع طبنا وليس لمن أنكر ذلك حجة يعتمد عليها تدل على النفي وإنما معه عدم العلم إذا كانت صناعته ليس فيها ما يدل على ذلك كالطبيب الذي ينظر في البدن من جهة صحته ومرضه الذي يتعلق بمزاجه وليس في هذا تعرض لما يحصل من جهة النفس ولا من جهة الجن وإن كان قد علم من طبه ان للنفس تأثيرا عظيما في البدن أعظم من تأثير الأسباب الطبية وكذلك للجن تأثير في ذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم أ ه
وهو البخار الذي تسميه الأطباء الروح الحيواني المنبعث من القلب الساري في البدن الذي به حياة البدن
فصل قال ابن دريد الجن خلاف الإنس ويقال حنه الليل وأحنه وحن عليه وغطاه في معنى واحد إذا ستره وكل شيء استتر عنك فقد جن عنك وبه سميت الجن وكان أهل الجاهلية يسمون الملائكة جنا لاستتارهم عن العيون والجن والجنة واحد والجنة ما واراك من السلاح قال والحن بالحاء زعموا أنهم ضرب من الجن قال الراجز
يلعبن أحوالي من حن وحن
قال ابو عمر الزاهد الحن كلاب الجن وسفلتهم وقال الجوهري الجان ابو الجن والجمع جينان مثل حائط وحيطان والجان إيضاحية بيضاء قلت وقد وقع في كلام السهيلي في النتائج ان الجن تشتمل على الملائكة وغيرهم مما اجتن عن الأبصار فإنه قال ومما قدم للفصل والشرف تقديم الجن على الإنس في أكثر المواضع لأن الجن تشتمل على الملائكة وغيرهم مما اجتن عن الابصار قال الله تعالى ) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ( وقال الاعشى
وسخر من جن الملائك سبعة
قياما لديه يعملون بلا أجرل
(1/6)
________________________________________
(1/6)
---
فأما قوله تعالى ) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ( وقوله تعالى ) لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ( وقوله تعالى ) وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (
فإن لفظ الجن ههنا لايتناول الملائكة بحال لنزاهتهم عن العيوب وأنه لا يتوهم عليهم الكذب ولا سائر الذنوب فلما لم يتناولهم عموم اللفظ لهذه القرينة بدأ بلفظ الإنس لفضلهم وكمالهم
وقال ابن عقيل إنما سمي الجن جنا لاستجنانهم واستتارهم عن العيون منه سمي الجنين جنينا والجنة للحرب جنة لسترها والمجن مجنا لستره للمقاتل في الحرب وليس يلزم بأن ينتقص هذا بالملائكة لأن الأسماء المشتقة لا تناقض ألا ترى أن الخابئة سميت بذلك لاشتقاقها من الخبئ وأنه يخبأ فيها ولا يقال يبطل بالصندوق فإنه يخبأ فيه ولا يسمى صندوقا والشياطين
العصاة من الجن وهم ولد إبليس والمردة أعتاهم وأغواهم وهم أعوان إبليس ينفذون بين يديه في الأغواء كأعوان الشياطين قال الجوهري كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان قال جرير
أيام يدعونني الشيطان من غزل
وهن يهوينني إذ كنت شيطانا
والعرب تسمي الحية شيطانا قال يصف ناقته
تلاعب مثنى حضرمي كأنه
تعمج شيطان بذي خروع قفر
وقوله تعالى ) طلعها كأنه رؤوس الشياطين (
قال الفراء فيه ثلاثة أوجه احدها ان يشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح والثاني أن العرب تسمى به بعض الحيات والشيطان نونه أصلية قال امية
أيما شاطن عصاه عكاه
ثم يلقى في السجن والأغلال
ويقال أيضا إنها زائدة فإن جعلته فيعالا من قولهم شيطن الرجل صرفته وإن جعلته من تشيطن لم تصرفه لأنه فعلان
وقال ابو البقاء الشيطان فيعال من شطن يشطن إذا بعد ويقال فيه شاطن وتشيطن وسمي بذلك كل متمرد لبعد غوره في الشر وقيل هو فعلان من شاط يشيط إذا هلك فالمتمرد هالك بتمرده ويجوز ان يكون سمي بفعلان لمبالغته في إهلاك غيره
(1/7)
---
(1/7)
________________________________________
وقال القاضي ابو يعلى الشياطين مردة الجن وأشرارهم وكذلك يقال في الشرير مارد وشيطان من الشياطين وقد قال تعالى ) شيطان مارد (
وقال الجوهري شطن عنه بعد وأشطنه ابعده
وقال ابن السكيت شطنه يشطنه شطنا إذا خالف عن نية وجهه وبئر شطون بعيدة القعر ونوى شطون بعيد
وقال ابن دريد زعم قوم من اهل اللغة أن اشتقاق ابليس من الابلاس كأنه إبلس أي يئس من رحمة الله وإبلس الرجل إبلاسا فهو مبلس إذا يئس
قلت وهذا يدل على أن إبليس إنما سمي بهذا الاسم بعد لعن الله تعالى إياه وقد روى ابن ابي الدنيا وغيره عن ابن عباس قال كان اسم إبليس حيث كان مع الملائكة عزازيل وكان من الملائكة ذوي الأجنحة الأربعة ثم إبليس بعد وعن ابي المثنى قال كان اسم ابليس نائل فلما أسخط الله تعالى سمي شيطانا وعن ابن عباس رضي الله عنه لما عصى إبليس لعن وصار شيطانا وعن سفيان قال كنية إبليس ابو كدوس
وقال ابو البقاء وإبليس اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والتعريف وقيل هو عربي واشتقاقه من الإبلاس ولم ينصرف للتعريف ولأنه لا نظير له في الاسماء وهذا بعيد على أن في الأسماء مثله نحو إخريط وإحفيل وإصليت
قال ابو عمر بن عبد البر الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون على مراتب فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا جني فإن أرادوا أنه ممكن يسكن مع الناس قالوا عامر والجمع عمار فإن كان ممن يعرض للصبيان قالوا أرواح فإن خبث وتعزم فهو شيطان فإن زاد على ذلك فهو مارد فإن زاد على ذلك وقوى امره قالوا عفريت والجمع عفاريت والله تعالى أعلم بالصواب
الباب الثاني في ابتداء خلق الجن
(1/Cool
---
(1/Cool
________________________________________
قال ابو حذيفة اسحاق بن بشر القرشي في المبتدأ حدثنا عثمان حدثنا الأعمش عن بكير بن الأخنس عن عبد الرحمن بن سابط القرشي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال خلق الله تعالى بني الجان قبل آدم بألفي سنة أ ه أخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال وكان الجن سكان الأرض والملائكة سكان السماء وهم عمارها لكل سماء ملائكة ولكل اهل سماء صلاة وتسبيح ودعاء فكل سماء فوق سمائهم أشد عبادة وأكثر دعاء وصلاة وتسبيحا من الذين تحتهم فكانت الملائكة عمار السماء والجن عمار الأرض أ ه
وقال بعضهم عمروا الارض الفي سنة وقال بعضهم اربعين سنة وقال اسحاق قال ابو روق عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خلق الله سوميا ابو الجن وهو الذي خلق من مارج من نار قال تبارك وتعالى تمن قال أتمنى أن نرى ولا نرى وأن نغيب في الثرى وأن يصير كهلنا شابا فأعطي ذلك فهم يرون ولا يرون وإذا ماتوا غيبوا في الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا يعني مثل الصبي يرد الى أرذل العمر قال وخلق الله تعالى آدم فقيل له تمن قال فتمنى الجبل فأعطي الجبل وقال إسحاق حدثني جويبر وعثمان بإسنادهما أن الله تعالى خلق الجن وأمرهم بعمارة الارض فكانوا يعبدون الله جل ثناؤه حتى طال بهم الأمد فعصوا الله عز وجل وسفكوا الدماء وكان فيهم ملك يقال له يوسف فقتلوه فأرسل الله تعالى عليهم
جندا من الملائكة كانوا في السماء الدنيا كان يقال لذلك الجند الجن فيهم إبليس وهو على أربعة آلاف فهبطوا فأفنوا بني الجان من الأرض وأجلوهم عنها وألحقوهم بجزائر البحر وسكن إبليس والجند الذين كانوا معه الأرض فهان عليهم العمل وأحبوا المكث فيها
(1/9)
---
(1/9)
________________________________________
حدثنا محمد بن اسحاق عن حبيب بن أبي ثابت أو غيره أن إبليس وجنوده أقاموا في الأرض قبل خلق آدم أربعين سنة حدثنا إدريس الأودي عن مجاهد قال إبليس كان على سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض وكان مكتوبا في الرفيع عند الله تعالى أنه قد سبق في علمه أنه سيجعل خليفة في الأرض فوجد ذلك إبليس فقرأه وأبصر دون الملائكة فلما ذكر الله عز وجل للملائكة أمر آدم عليه السلام اخبر إبليس الملائكة أن هذا الخليفة الذي يكون تسجد له الملائكة وأسر ابليس في نفسه أنه لن يسجد له أبدا وأخبر الملائكة أن الله تعالى يخلف خليفة يسفك دماء وأنه سيأمر الملائكة فيسجدون لذلك الخليفة قال فلما قال الله عز وجل ) إني جاعل في الأرض خليفة ( حفظوا ما كان قال لهم ابليس قبل ذلك فقالوا ) أتجعل فيها من يفسد فيها ( الآية وأخبرني مقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أراد الله عز وجل أن يخلق آدم قال للملائكة ) إني جاعل في الأرض خليفة ( قالت الملائكة ) أتجعل فيها من يفسد فيها ( وذلك أنهم أحبوا المكث في الأرض واستخفوا للعبادة فيها قال ابن عباس لم يعلموا الغيب لكنهم اعتبروا أعمال ولد آدم بأعمال الجن فقالوا ) أتجعل فيها من يفسد فيها ( اه
كما أفسدت الجن ويسفك الدماء كما سفكت الجن وذلك إنهم قتلوا نبيا لهم يقال له يوسف وأخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الله تعالى بعث اليهم رسولا فأمرهم بطاعته وأن لا يشركوا به شيئا وأن لا يقتل بعضهم بعضا فلما تركوا طاعة الله تعالى وقتلوا
(1/10)
---
(1/10)
________________________________________
قالت الملائكة ) أتجعل فيها ( الآية فرد عليهم قولهم وأخبرهم أنهم لم يبلغوا عنصر علم الله تعالى في آدم عليه السلام فخافت الملائكة أن يكونوا قد عصوا الله تعالى فيما ردوا عليه فلاذوا بالعرش يطوفون به ويستغفرون من ذلك وبقول الله عز وجل ) إني أعلم ما لا تعلمون ( واعلم أن آدم هو خليفة الأرض وولده عمارها وسكانها وأنتم عمار السماء وأخبرنا ابن جريج قال الله تعالى ) إني جاعل في الأرض خليفة ( فتكلموا يعني بما هو كائن من خلق آدم عليه السلام وقال الله تعالى لهم ) إني أعلم ما لا تعلمون ( ) وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ( فأما الذين كتموا فلما قال الله تعالى ) إني جاعل في الأرض خليفة ( فرجعوا بما قد سمعت ليخلق الله تعالى ربنا ما شاء فوالله لا يخلق ربنا خلقا إلا كنا أكرم عليه وأعلم منه فلما أسجدهم لآدم قالوا هو أكرم على الله تعالى منا غير أنا أعلم منه فلما أنبأهم بأسمائهم علموا أن آدم عليه السلام أعلم منهم
قال الزمخشري في ربيع الأبرار أبو هريرة يرفعه إن الله تعالى خلق الخلق أربعة أصناف الملائكة والشياطين والجن والإنس ثم جعل هؤلاء عشرة أجزاء فتسعة منهم الملائكة وجزء واحد الشياطين والإنس والجن ثم جعل هؤلاء الثلاثة عشرة أجزاء فتسعة منهم الشياطين وواحد الجن والإنس ثم جعل الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن وواحد منهم الإنس قلت فعلى هذا يكون نسبة الإنس من الخلق كنسبة الواحد من الألف ونسبة الجن من الخلق كنسبة التسعة من الألف ونسبة الشياطين من الخلق كنسبة التسعين من الألف ونسبة الملائكة من الخلق كنسبة التسعمائة من الألف والله اعلم
الباب الثالث في أن أصل الجن النار كما أن أصل الإنس الطين
قال الله تعالى ) والجان خلقناه من قبل من نار السموم ( وقال تعالى ) وخلق الجان من مارج من نار ( وقال تعالى حكاية عن إبليس ) خلقتني من نار وخلقته من طين (
(1/11)
---
(1/11)
________________________________________
وقال القاضي عبد الجبار الدليل على هذ السمع دون العقل وذلك لأن الجواهر كلها قد دل الدليل على أنها متماثلة لأن كل واحد منها يسد مسد الآخر ويقوم مقامه في الصفة التي تخصه إذا كان على مثل صفته وهذا هو حد المثلين وإنما تختلف صفاتهما وهيئتهما لأغراض تخص بعضها دون بعض وإذا صح هذا فالله قادر على أن يفعل ما شاء من التأليف ويوجد من الألوان وسائر الأعراض ويركب ما شاء من ذلك تركيبا يحتمل الأعراض المحتاجة إلى تركيب مخصوص كالحياة التي يحتاج في وجودها إلى تركيب مخصوص والعلم إلى بنية القلب وكذلك الإرادة وما جرى هذا المجرى وإذا كان هذا هكذا دل على أن لا طريق لنا إلى أن نعلم ان الله عز وجل خلق اصل الجن من قبيل جوهر مخصوص دون قبيل آخر من جهة العقل ولا نعلم ذلك أيضا باضطرار لأن ذلك لو علم باضطرار لم يقع اختلاف في اثباتهم لأن العلم بما خلقوا منه فرع على العلم بأنهم مخلوقون ولا يجوز أن يعلم الفرع باضطرار ويعلم الأصل باكتساب لأن ما يعلم باكتساب يجوز أن يجهل وما يعلم باضطرار لا يجوز أن يجهل مع كمال العقل وبطلان هذا يدل على أنه
لا يجوز أن يعلم أصل الجن ما هو باضطرار للاختلاف في إثباتهم فقد بان أن ذلك لا يعلم باضطرار كما لا يعلم باكتساب من جهة العقل فان قيل كيف تجعلون في قول إبليس ) خلقتني من نار ( دلالة مع أنه يجوز أن يكذب في ذلك أو يظنه ولا يكون له به علم قيل له موضع الدلالة من ذلك قول الله تعالى ولولم يكن الأمر على ما قال لما ترك الله تكذيبه لأن ترك تكذيب الكاذب ممن لا يجوز عليه الخوف والجهل قبيح ا ه
(1/12)
---
(1/12)
________________________________________
قال وبهذا بعينه احتج شيوخنا على المخبر بالاستطاعة بقول الجن لسليمان عليه السلام ) أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين ( فزعم أن قوى على الإتيان بعرشها قبل أن يفعل الإتيان فلم يجعل قول الجنى دليلا على ذلك وإنما جعلوا سكوت سليمان على تكذيبه والإنكار عليه حجة لأنه لو لم يكن قادرا على الإتيان به لم يدع الإنكار عليه وإذا كان هذا هكذا بطل الاعتراض المذكور بأن صحة ما تقدم ذكره على أنا لا نعلم خلافا بين المسلمين في ذلك ولا يشك أن هذا كان من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن قيل في النار من اليبس ما لا يصح وجود الحياة فيها والحياة في وجودها تحتاج إلى رطوبة كما تحتاج إلى بنية مخصوصة وإلى الروح التي هي النفس المتردد عند شيخكم أبي هاشم إن كان شيخكم أبو علي يجوز وجود الحياة مع عدم النفس ويقول إن أهل النار لا يتنفسون وإذا صح هذا فالرطوبة لا بد منها في وجود الحياة وكذلك البنية فكيف يصح لكم ما قلتم فهلا لديكم هذا على أن الله تعالى أراد بقوله ) خلقناه من قبل من نار السموم ( غير ما ذهبتم اليه وإن الآية ليست على ظاهرها
قيل له إن الامر وإن كان على ما ذكرت فإن الله تعالى قادر على أن يفعل رطوبة في تلك النار بمقدار ما يصح وجود الحياة فيها لأن مجاورة الماء والنار لا تستحيل يدلك على هذا الماء المسخن فإنه إنما يسخن من
(1/13)
---
(1/13)
________________________________________
أجزاء من النار تتخلل في خلل الماء فلهذا متى قام في الهواء رقت أجزاء النار وفارقت الماء وعاد إلى ما كان عليه من البرودة ألا ترى أن البخار الذي يرتفع منه صعد إنما يكون ذلك لارتفاع أجزاء النار لأن أجزاءها خفيفة والخفيف هو ما فيه اعتماد صعدا والماء ثقيل لأن فيه اعتمادا سفلا فالبخار وإن كان فيه أجزاء من الرطوبة فإن أكثر ما فيه أجزاء النار فلغلبتها عل الاجزاء الرطبة ترتفع معها وتصير حكم الاجزاء المائية في لطافتها حتى ترفعها أجزاء النار كالقطن وما يجري مجراه مما ترفعه النار بصعودها فدل على صحة ما ذهبنا اليه من مجاورة الماء والنار على هذا السبيل الذي بيناه وإذا صحت هذه الجملة لم يمتنع إحداث الله تعالى أجزاء من الرطوبة في خلل النار حتى يصح وجود الحياة وليس في البنية ولا في الروح لهم تعلق لأن النار تحتمل البنية وكذلك تحتمل مجاورتها الريح والروح هو الهواء للنار قال فإن قيل إذا لم يجوزوا لغة استثناء الشيء من غير جنسه ألا ترى أنك لا تقول عندي عشرة دراهم إلا ثوبا وما شاكله فكيف يجوز استثناء إبليس من جملة الملائكة إذا لم يكن من جنسهم ومن أصلهم مع أن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب فهلا دلكم هذا على أنه من جنس الملائكة وأن اصل الجن ليس هو النار
قلنا انما جاز ذلك لما جمعهم وإياه الحكم المقصود وهو الأمر بالسجود وإذا كان هذا سائغا في اللغة وكان مشهورا عند أهلها سقط السؤال وصح ما ذكرناه في هذا الفصل
وقال ابو الوفاء بن عقيل في الفنون سأل سائل عن الجن فقال الله تعالى اخبر عنهم أنهم من نار بقوله تعالى ) والجان خلقناه من قبل من نار السموم ( وأخبر أن الشهب تضرهم وتحرقهم فكيف تحرق النار النار فقال الجواب وبالله التوفيق
(1/14)
---
(1/14)
________________________________________
اعلم أن الله تعالى أضاف الشياطين والجن إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين والفخار والمراد به في حق الانسان أن أصله الطين وليس الآدمي طينا حقيقة لكنه كان طينا كذلك الجان كان نارا في
الأصل والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته فوجدت برد ريقه على يدي ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لقتلته أ ه
ومن يكون نارا محرقة كيف يكون ريقه باردا ولا له ريق رأسا لكن كان يقول له لسان وذؤابة من نار محرقة فعلم صحة ما قلنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - شبههم بالنبط ولولا أنهم على أشكال ليست نارا لما ذكر الصور وترك الالتهاب والشرر انتهى
قلت هكذا لفظه ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لقتلته وهذا اللفظ غير معروف بل المعروف في الصحيح والسنن لولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح موثقا حتى تراه الناس وفي الصحيحين ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ومما يدل على أن الجن ليسوا باقين على عنصرهم الناري قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن عدو الله تعالى إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي أ ه وقوله - صلى الله عليه وسلم - رأيت ليلة أسري بي عفريتا من الجن يطلبني بشعلة من نار كلما التفت رأيته أ ه
وبيان الدلالة منه أنهم لو كانوا باقين على عنصرهم الناري وأنهم نار محرقة لما احتاجوا إلى أن يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار ولكانت يد الشياطين أو العفريت أو شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم احرقه كما يحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد المس فدل على أن تلك النار انغمرت في سائر العناصر حتى صار البرد ربما كان هو الغالب في بعض الأحيان إما للأعضاء نفسها أو لما تحلل من البدن كاللعاب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى برد لسانه على يدي وفي رواية حتى برد لعابه ولا شك أن الله تعالى جعل الأقوات منمية للأجسام ويكون
(1/15)
---
(1/15)
________________________________________
النمو استأصل عن الغذاء على حسبه في الحرارة والبرودة على اختلافهما في الرطوبة واليبوسة ولا شك أنهم يأكلون ويشربون مما نأكل منه ونشرب ويحصل لأجسامهم بذلك نمو وبقاء على حسب المأكول في مأكولهم الحار والبارد الرطبان واليابسان فهذا مع التوالد قد نقلهم عن العنصر الناري وصار فيهم الطبائع الأربع
قال القاضي أبو بكر ولسنا ننكر مع ذلك يعني أن الأصل الذي خلقه منه النار أن يكثفهم الله تعالى ويغلظ أجسامهم ويخلق لهم أعراضا تزيد على ما في النار فيخرجون عن كونهم نارا ويخلق لهم صورا وأشكالا مختلفة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب
الباب الرابع
في بيان أجسام الجن
قال القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي
الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة ويجوز أن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في قولهم إنهم أجسام رقيقة ولرقتهم لا نراهم والدلالة على ذلك علمنا بأن الاجسام يجوز أن تكون رقيقة ويجوز أن تكون كثيفة ولا يمكن معرفة أجسام الجن أنها رقيقة أو كثيفة إلا بالمشاهدة أو الخبر الوارد عن الله تعالى أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلا الأمرين مفقود فوجب أن لا يصح أنهم أجسام رقيقة أصلا فأما قولهم إن الجن إنما كانت أجساما رقيقة لأننا لا نراها وإنما نراها لرقتها فلا يصح لأننا قد دللنا على أن الرقة ليست بمانعة عن الرؤية في باب الرؤية ويجوز أن تكون الأجسام الكثيفة موجودة ولا نراها إذا لم يخلق الله تعالى فينا الإدراك وقال ابو القاسم الانصاري في شرح الارشاد حكاية عن القاضي ابي بكر ونحن نقول إنما برأهم من رآهم لأن الله تعالى خلق له رؤية وأن من لم يخلق له الرؤية لا يراهم لأنهم أجسام مؤلفة وجثث وقال كثير من المعتزلة إنهم أجسام رقيقة بسيطة
(1/16)
---
(1/16)
________________________________________
قال القاضي وهذا عندنا جائز غير ممتنع إن ثبت به سمع ولا سمع نعلمه في ذلك فإن قال قائل كيف يمكن أن يكون الجن مخلوقين من نار مع ما علم أن أجزاء النار وتلهبها يقتضي افتراق اجزائها وعدم ثبوت بنية لها قيل قد ثبت أن الحياة لا تتعلق بحملة الجسم وأن الحي
بها محلها وأنه لو استحال خلقها في الحي دون اتصاله ببنية لم يحتج محلها إلى كونه من بنية مخصوصة على أننا لو قلنا إن الحياة تحتاج إلى بنية لم يمتنع أن يبني الله تعالى من جسم النار وهي على ما هي عليه من التلهب والحركة أجزاء مؤتلفة غير متباينة فإن قيل كيف يجوز كونهم وكون الملائكة رقاق الأجسام مع عظم قدره وحملهم العرش وقلبهم لمدن وسد جبريل ما بين الخافقين بجناحه قيل لا يمتنع أن يخلق الله تعالى في أجسام الملائكة والجن وإن كانوا من نار وريح ما يصير بها إلى حد يحتمل زيادة القدر
وقال القاضي عبد الجبار الهمداني فصل في كون اجسامهم رقيقة ولضعف ابصارنا لا نراهم لا لعلة أخرى لو قوي الله تعالى أبصارنا أو كثف أجسامهم لرأيناهم
(1/17)
---
(1/17)
________________________________________
اعلم أن الذي يدل على رقة أجسامهم قوله تعالى ) إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( فلو كانوا لنا مرئيين وإن كانوا بقربنا ولا حائل بيننا وبينهم بحيث يوسوسون إلينا وكانوا كثافا لرأيناهم كما يرونا كما يرى بعضهم بعضا وفي علمنا بخلاف ذلك من حالنا وحالهم دليل على صحة ما قلناه قال وقد ذكر شيوخنا أن الرقة أحد الموانع من رؤية المرئيات بشرط ضعف البصر كالبعد واللطافة ولهذا قالوا أنه يجوز أن نراهم إذا قوى الله تعالى شعاع ابصارنا كما يجوز أن نراهم لو كثف الله تعالى أجسامهم وعلى هذا الوجه يرى المعاين الملائكة دون من يحضره ويرونهم الأنبياء جميعا ويرون الجن أيضا دون غيرهم على أنهم لو كانوا كثافا لحجز الجني عن رؤية من بحضرتنا إذا تخلل فيما بيننا ويكون حكمه حكم الحائط وسائر الأجسام الكثيفة أنه متى كان ذلك بيننا وبين من يراه لو حجزها حجزت ومنعت عن رؤيته وفي وجداننا الأمر بخلاف ذلك في سائر الأوقات التي نجد الوسواس في قلوبنا على طريقة واحدة في أنه نرى ما بحضرتنا ما يحجز بيننا وبينه حائط وحاجز من بسائر الأجسام دلالة على صحة ما ذكرناه من رقة الأجسام قال وقد استدل غير شيوخنا على ان المانع من رؤية الجن هو أن الله تعالى لا يحدث فيهم من الألوان ما لو فعله لرأيناهم وليس المانع من الرؤية الرقة
(1/18)
---
(1/18)
________________________________________
قال القاضي عبد الجبار وهذا لا يصح لوجوه منها أن الله تعالى يراهم ويرى بعضهم بعضا ولو كان الأمر كما قالوا لما جاز أن يروا لأنه جعل العلة في جواز كونهم مرئيين هو إحداث لون مخصوص فإذا لم يحدث لم يكونوا مرئيين وأن يكون الله تعالى أحدث هذا اللون فلهذا رآهم ورأى بعضهم بعضا فيجب أن نراهم نحن وفي عالمنا بأن الأمر بخلاف ذلك دليل على بطلان ما ذكر من الاستدلال ومنها أنه لا يجوز خلو الأجسام من اللون أو ضده عن شيخنا أبي علي فلا بد من أن يكون فيهم لون من الألوان وكل ما يتضاد على الجسم ويدرك بحاسة فلا بد من أن يدرك تلك الحاسة ما ينافيه وبضده وقد جعل الله تعالى في الجن اللون الذي ذكره هذا القائل ورأيناهم ثم نفى هذا اللون بلون آخر لوجب أيضا على ما قلنا إن نراهم فإذا كان حكم كل لون هذا الذي ادعاه في أنه يدرك بالحاسة التي يدرك بها هذا اللون ويدرك الجن لأجله ثم لم تخل الأجسام من الألوان كلها على مذهب شيخنا أبي علي ووجب أن نراهم وفي علمنا باضطرار أن الأمر بخلاف هذا دليل على سقوط هذا الاعتراض وأما على قول أبي هاشم فإنه يجيز خلو الأجسام من الأعراض كثيفة كانت أو رقيقة سوى الألوان ولو كانت كثيفة لم يكن بد من أن يراها الرائي مع عدم السواتر وكيف يصح له هذا الاستدلال مع هذا القول على أن الجسم يرى وإن كان يرى معه اللون ألا ترى أن الرائي يرى حدود الجسم وطوله وعرضه وهذه صفات الأجسام لا صفات الألوان فدل على ان وجود اللون في الجسم ليس من شرطه كونه مرئيا فقد بان بهذه الوجوه بطلان هذا الاستدلال وأن الدليل في كوننا غير رائين لهم إنما هو رقة أجسامهم على ما بينا
(1/19)
---
(1/19)
________________________________________
قال وإنما يدرك بعضهم بعضا للطافة حواسهم وللطافة تأثير في هذا الإدراك ألا ترى أن الإنسان يدرك بحدقته من الحر والبرد مالا يدركه بأسفل قدميه وذلك للطاقة الحدقة ونحن أسفل القدم وصلابته فإن قيل في الحاجة في رؤية اللطيف إلى قوة شعاع البصر في رؤيته قيل له الذي يدل على الحاجة إلى قوة شعاع في رؤية اللطيف لا يحتاج إلى مثل ذلك في الكثيف ألا ترى أنا لا نرى الريح ما دامت رقيقة لطيفة فإذا كثفت باختلاط الغبار رأيناها وهذا ظاهر فلذلك قلنا لو كثف الله تعالى أجسام
الجن وقوى شعاع أبصارنا على ما هو عليه من غير أن يقوى لرأيناهم والله تعالى أعلم بالصواب
الباب الخامس
في بيان أصناف الجن
قال أبو القاسم السهيلي الجن ثلاثة أصناف كما جاء في حديث صنف على صور الحيات وصنف على صور كلاب سود وصنف ريح طيارة أو قال هفافة ذو أجنحة وزاد بعض الرواة صنف يحلون ويظعنون وهم السعالى قال ولعل هذا الصنف هو الذي لا يأكل ولا يشرب إن صح أن الجن لا تأكل ولا تشرب يعني الريح الطيارة قلت روى ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان فقال حدثنا الحسين ابن علي بن الأسود العجلي حدثنا أبو شامة حدثنا يزيد بن سفيان أبو فروة الرهاوي حدثنا أبو منيب الحمصي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي الدرداء قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلق الله تعالى الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنف كالريح في الهوى وصنف عليهم الحساب والعقاب وخلق الله تعالى الإنس ثلاثة أصناف صنف كالبهائم أ ه
(1/20)
---
(1/20)
________________________________________
قال الله تعالى ) لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ( الآية وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف في ظل الله تعالى يوم لا ظل الا ظله وأورده في كتاب الهواتف مقتصرا على ذكر الجن فقط وقال أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل العامري الخرائطي في كتاب هواتف الجنان وحدثنا إبراهيم بن هانئ النيسابوري
حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جويبر ابن نفير عن ابي ثعلبة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجن على ثلاثة اصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون قال الزمخشري رأيت للأعاريب من الأعاجيب في باب الجن ما لا يوصف ويقولون من الجن جنس صورته على نصف صورة الانسان واسمه شق وأنه يعرض للمسافر إذا كان وحده وربما أهلكه
الباب السادس في بيان تطور الجن وتشكلهم
ولا شك ان الجن يتطورون ويتشكلون في صور الإنس والبهائم فيتصورون في صور الحيات والعقارب وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور الطير وفي صور بني آدم كما أتى الشيطان قريشا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر قال الله تعالى ) وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب (
(1/21)
---
(1/21)
________________________________________
وكما روى أنه تصور في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة للتشاور في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - هل يقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوك كما قال الله تعالى ) وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ( وروى الترمذي والنسائي في اليوم والليلة من حديث صيفي مولى أبي السائب عن أبي سعيد الخدري يرفعه أن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا فإذا رأيتم من هذه الهوام شيئا فأذنوه ثلاثا فإن بدا لكم فاقتلوه
فصل قال القاضي ابو يعلى ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصور وإنما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا
من ضروب الأفعال إذا فعله وتكلم به نقله الله تعالى من صورة إلى صورة فيقال إنه قادر على التصوير والتخييل على معنى أنه قادر على قول إذا قاله وفعله نقله الله تعالى عن صورته إلى صورة أخرى يجري العادة وأما أنه يصور نفسه فذلك محال لأن انتقالها من صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجزاء وإذا انتقضت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة وكيف تنقل نفسها القول في تشكيل الملائكة مثل ذلك قال والذي روى أن إبليس تصور في صورة سراقة بن مالك وأن جبريل تمثل في صورة دحية وقوله تعالى ) فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ( محمول على ما ذكرنا وهو أنه أقدره الله تعالى على قول قاله فنقله الله تعالى من صورته إلى صورة أخرى قلت روى أبو بكر بن ابي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان فقال حدثنا ابو خيثمة حدثنا هشيم عن الشيباني عن يسير بن عمرو قال ذكرنا الغيلان عند عمر فقال إن أحدا لا يستطيع أن يتغير عن صورته التي خلقه الله تعالى عليه ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا
(1/22)
---
(1/22)
________________________________________
حدثنا محمد بن يزيد الآدمي حدثنا معن بن عيسى عن جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغيلان قال هم سحرة الجن ورواه ابراهيم بن هراثة عن جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد عن جابر ووصله
حدثنا محمد بن إدريس حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن يونس عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص قال أمرنا إذا رأينا الغول أن ننادي بالصلاة
وقال أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي حدثنا أحمد ابن بكار بن أبي ميمونة حدثنا غياث عن خصيف عن مجاهد قال كان الشيطان لا يزال يتزين لي إذا قمت إلى الصلاة في صورة ابن عباس قال
فذكرت قول ابن عباس فجعلت عندي سكينا فتزين لي فحملت عليه فطعنته فوقع وله وجبة فلم أره بعد ذلك وذكر العتبي أن ابن الزبير رأى رجلا طوله شبران على بردعة رحله فقال ما أنت قال إزب قال وما إزب قال رجل من الجن فضربه على رأسه بعود السوط حتى ناص أي هرب ( إزب بكسر الهمزة وإسكان الزاي وقد قال كثير من الناس إن الملائكة والجن إنما توصف بأنها قادرة على التمثل والتصور على معنى أنها تقدر على تخييل وفعل ما يتوهم عنده انتقالها عن صورها فيدرك الراؤون ذلك تخييلا ويظنون أن المرائي ملك أو شيطان وإنما ذلك خيالات واعتقادات يفعلها الله تعالى عند فعل البشر للناظرين فأما أن ينتقل أحد من صورته على الحقيقة إلى غيرها فذلك محال
(1/23)
---
(1/23)
________________________________________
فصل قد قدمنا أن مذهب المعتزلة أن الجن أجسام رقاق ولرقتها لا نراها وعندهم يجوز أن يكثف الله اجسام الجن في زمان الانبياء دون غيره من الازمنة وأن يقويهم بخلاف ما هم عليه في غير أزمانهم قال القاضي عبد الجبار ويدل على ذلك ما في القرآن الكريم من قوله تعالى في قصة سليمان بن داود عليهما السلام إنه كثفهم له حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى كانوا يعملون له الاعمال الشاقة من المحاريب والتماثيل والجفان والقدور الراسيات والمقرن في الاصفاد لا يكون إلا جسما كثيفا ثم قال بعد ذلك وأما أقداره إياهم وتكثيف أجسامهم في غير أزمان الانبياء فإنه غير جائز لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون نقضا للعادة قال أبو القاسم بن عساكر في كتاب سبب الزهادة في الشهادة وممن ترد شهادته ولا تسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانا ويدعي أن له منهم
إخوانا كتب إلى أبو علي الحسن بن أحمد الحداد من أصبهان أخبرني أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن عبد الرحمن التستري حدثنا يحيى بن أيوب العلاف سمعت بعض اصحابنا قال التستري أظنه حرمله سمعت الشافعي يقول من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقول الله تعالى في كتابه الكريم ) إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( وأنبأني محمد بن الفضل الفقيه عن أحمد بن الحسن الحافظ أنا أبو عبد الرحمن السلمي أنبأنا الحسن بن رشيق إجازة قال أنا عبد الرحمن بن احمد الهروي سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلت شهادته لأن الله تعالى يقول ) إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( إلا أن يكون نبيا
(1/24)
---
(1/24)
________________________________________
فصل قال ابو القاسم الأنصاري في المقنع في شرح الإرشاد واعلم أن الله تعالى باين بين الملائكة والجن والإنس في الصور والأشكال كما باين بينهما في الصفات فمن حصل على بنية الإنسان ظاهرا أو باطنا فهو إنسان والإنسان اسم لهذه الجملة التي نشاهدها كما قال سبحانه ) ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ( الآية قال أهل التفسير خلقنا فيه الروح والحياة وقال تعالى ) إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ( الآية وقال تعالى ) قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره ( وهذه الآيات وأمثالها تدل على بطلان قول من قال الإنسان هو الروح بأن الروح لم تخلق من الطين ولا بد من النطفة وأنها لا تموت على زعم قائله ولا تقبر ولا تنشر فإن قلب الله تعالى الملك إلى بنية الإنسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وكذلك لو قلب الشيطان إلى بنية الإنسان لخرج بذلك عن كونه شيطانا ومن الناس من قال لو قلب الشيطان أو الملك إلى صورة الإنسان ظاهرا صار إنسانا
ومن مسخ من بني إسرائيل قردة هل خرجوا عن كونهم ناسا بالمسخ وقلب الصورة الظاهر أنه يخرج على القولين ومما يدل على أن صورة الملك مخالفة لصورة الإنسان قوله تعالى ) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ( أي جعلناه على صورة البشر ظاهرا والله تعالى أعلم
الباب السابع
في بيان أن بعض الكلاب من الجن
(1/25)
---
(1/25)
________________________________________
قال أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي أنا إبراهيم بن موسى أنا أبو الأحوص حدثنا سماك عن بشر سمعت ابن عباس يقول وهو على منبر البصرة إن الكلاب من الجن وهي ضعفة الجن فمن غشيه كلب على طعام فليطعمه أو ليؤخره أخبرنا ابراهيم أنا جرير عن الحسن بن عبيد الله عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن قال قال علي أما الجن فما قد عرفتم هي الجن أما الجن فهي الكلاب المعيبة أخبرنا إبراهيم أنا وكيع عن إسرائيل وسفيان عن سماك بن حرب عن بشر عن ابن عباس قال الكلاب من الجن فإذا غشيتكم عند طعامكم فالقوا لهن فإن لها نفسا أخبرنا إبراهيم أنا القاسم بن مالك المدني الكوفي حدثنا خالد عن أبي قلابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها ولكن خفت أن أبيد أمة فاقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه جنها وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن مرور الكلب الأسود يقطع الصلاة فقيل له ما بال الأحمر من الأبيض من الأسود فقال الكلب الأسود شيطان فعلل بأنه شيطان وهو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فإن الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن تتصور بصورته كثيرا وكذلك بصورة القط الأسود لأن السواد أجمع للقوى الشيطانية من غيره وفيه قوة الحرارة وقال القاضي أبو يعلى فإن قيل ما معنى قول النبي صلى الله عليه في الكلب الأسود إنه شيطان ومعلوم أنه مولود من كلب وكذلك قوله في الإبل
إنها جن وهي مولودة من الإبل وأجاب إنما قال ذلك على طريق التشبيه لها بالجن لأن الكلب الأسود أشر الكلاب وأقلها نفعا والإبل تشبه الجن في صعوبتها وصولتها وهذا كما يقال فلان شيطان إذا كان صعبا شريرا والله تعالى أعلم
الباب الثامن في بيان مساكن الجن
(1/26)
---
(1/26)
________________________________________
قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن جعفر بن حبان الأصبهاني المعروف بأبي الشيخ في الجزء الثاني عشر من كتاب العظمة وذكر بابا في الجن وخلقهم حدثنا محمد بن أحمد بن معدان حدثنا إبراهيم الجوهري حدثنا عبد الله بن كثير حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو ابن عوف عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث قال نزلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره فخرج لحاجته وكان إذا خرج لحاجته يبعد فأتيته بأداوة من ماء فانطلق فسمعت عنده خصومة رجال ولغطا ما سمعت أحد من ألسنتهم قال اختصم الجن المسلمون والجن المشركون فسألوني أن أسكنهم فأسكنت المسلمين الجلس وأسكنت الجن المشركين الغور قال الراوي عبد الله بن كثير قلت لكثير ما الجلس وما الغور قال الجلس القرى والجبال والغور ما بين الجبال والبحار وهي يقال لها الجنوب قال كثير وما رأيت أحدا أصيب بالجلس إلا سلم ولا أصيب بالغور إلا لم يكد يسلم ورواه الحافظ أب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elroqyaelshar3ya.montadarabi.com
 
آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء الاول)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم :: السحر وانواعه والعلاج منه :: السحر وانواعه والعلاج منه-
انتقل الى: