العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم
اهلا ومرحبا بكم فى منتديات الرقيه الشرعيه وعالم الجان واحداث نهايه الزمان
العلاج من كافة انواع السحر-المعالج ابا على 0596586865 من داخل السعوديه

العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم

منتدى العلاج من كافة انواع السحر المس والسحر بانواعه وعالم الجان -احداث نهاية الزمان-زمن الفتن والملاحم-حرب هرمجدون-الامام المهدى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء السادس)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 377
تاريخ التسجيل : 22/02/2012

مُساهمةموضوع: آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء السادس)    الخميس مارس 01, 2012 7:12 pm

يغيث مشركا إنما هو شيطان اراد ان يضله وكذلك يتصور بصورته ويقف بعرفات ليظن من يحسن به الظن أنه وقف بعرفات وكثير منهم يحمله الشيطان إلى
عرفات أو غيرها من الحرم فيتجاوز الميقات بلا إحرام ولا تلبية ولا يطوف بالبيت ولا بالصفا والمروة وفيهم من لا يعبر مكة وفيهم من يقف بعرفات ويرجع ولا يرمي الجمار إلى أمثال ذلك من الأمور التي يضرهم بها الشيطان حيث فعلوا ما هو منهي عنه في الشرع إما محرم أو مكروه ليس بواجب ولا مستحب وقد زين لهم الشيطان أن هذا من كرامات الصالحين وهو من تلبيس الشيطان فإن الله لا يعبد إلا بما هو واجب ومستحب وكل من عبد عبادة ليست واجبة ولا مستحبة وظنها واجبة أو مستحبة فإنما زين له الشيطان ذلك والله اعلم
فصل يجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيء من كتاب الله عز وجل وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقي كما نص ذلك الإمام أحمد وغيره واحتج بما رواه بإسناده عن ابن عباس أنه كان يكتب لمن أصابها الطلق كلمات الكرب وآيتين من كتاب الله عز وجل تناسب الحال يكتب لا إله إلا الله العظيم الحليم ) سبحان الله ( ) رب العرش العظيم ( ) الحمد لله رب العالمين ( ) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( ) كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (
(1/127)
---
(1/127)
________________________________________
قلت قدمنا في الباب الأول استطرادا أن عامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقي لا تفقه بالعربية معناها ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقي غير المفهومة المعنى لأنها مظنة الشرك وإن لم يعرف الراقي أنها شرك ومن رتع حول الحمى أو شك أن يقع فيه وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رخص في الرقي ما لم يكن شركا وقال من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل وفي التطبب والاستشفاء بكتاب الله عز وجل غنى تام ومقنع عام وهو النور والشفاء لما في الصدور والوقاء الدافع لكل محذور والرحمة للمؤمنين من الأحياء وأهل القبور وفقنا الله لإدراك معانيه وأوقفنا عند أوامره ونواهيه ومن تدبر من آيات الكتاب من ذوي الألباب وقف على الدواء الشافي كل داء مواف سوى الموت الذي هو
غاية كل حي فإن الله تعالى يقول ) ما فرطنا في الكتاب من شيء ( وخواص الآيات والأذكار لا ينكرها إلا من عقيدته واهية ولكن لا يعقلها إلا العالمون لأنه تذكرة وتعيها اذن واعية والله الهادي للحق الباب التاسع والأربعون في حكايات مكافأة الجن والإنس على الخير والشر
قال عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني عبيد الله بن جرير العتكي حدثنا الوليد بن هشام الحذمي قال كان عبيد بن الأبرص وأصحاب له في سفر فمروا بحية وهي تتقلب في الرمضاء وتلهث عطشا فهم بعضهم بقتلها فقال عبيد هي إلى من يصب عليها نقطة من ماء أحوج قال فنزل فصبه عليها قال فمضوا فأصابهم ضلال شديد حتى ذهبت عنهم الطريق فبيناهم كذلك فإذا هاتف يهتف
يا أيها الركب المضل مذهبه
دونك هذا اليكن منا فاركبه
حتى إذا الليل تولى مغربه
وسطع الفجر ولاح كوكبه
فخل عنه رحله وسبسبه
قال فسار به من الليل حتى طلع الفجر مسيرة عشرة بلياليهن فقال عبيد بن الأبرص يا أيها البكر قد أنجبت من غمر
ومن فيافي تضل الراكب الهادي
هلا تخبرنا بالحق نعرفه
من الذي جاد بالنعماء في الوادي
فقال مجيبا له أنا الشجاع الذي أبصرته رمضا
(1/128)
---
(1/128)
________________________________________
في ضحضح نازح يسرى به صادي
فجدت بالماء لما ضن شاربه
رويت منه ولم تبخل بإنجاد
الخير يبقى وإن طال الزمان به
والشر أخبث ما أوعيت من زاد
ويدخل في هذا عدة آثار متفرقة في مواضعها من هذا الكتاب منها قصة مالك بن خريم وهي مذكورة في الباب الموفي ستين أن الظباء ماشية الجن قال ابن أبي الدنيا حدثني اسماعيل بن إبراهيم الهاشمي حدثني المريمي قال كنت أقنص الحمر فخرجت ذات يوم فبنيت كوخا في
الموضع الذي ترده للشرب فلما وردت شددت سهما فإذا انا بهاتف يقول يا منهلة حمرك فنفرت الحمر كلها فانصرفت ومعي جارية لي يقال لها مرجانة وحماران فشددتهما من وراء الحبل وفوقت سهمي وجلست أرقبهما فلما طلعت الحمر لم أجنح إلى تلبث فرميتها فصرعت حمارا منها ثم قلت
قد فقدت حمارها منهلة
أتبعتها سيحلة منسلة
كذنب النحلة يعلو الجلة
قال فأجابني مجيب قد فقدت حمارها مرجانة أتبعتها سيحلة خسانة
في قبضة عسراء في سريانة
فقالت الجارية يا مولاي قد مات والله أحد الحمارين ويدخل هنا قصة جمل اليتامى وهي مذكورة في الظباء والله أعلم الباب الموفي خمسين في بيان صرع الجن للإنس
قال الشيخ أبو العباس رحمه الله صرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للإنس مع الجن وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد وهذا كثير معروف وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه وقد يكون وهو كثير والأكثر عن بغض ومجازاه مثل أن يؤذيهم بعض الإنس أو يظنوا أنهم يتعمدون آذاهم إما ببول على بعضهم وإما بصب ماء حار وإما بقتل بعضهم وان كان الإنس لا تعرف ذلك وفي الجن ظلم وجهل فيعاقبونه بأكثر مما يستحقه وقد يكون عن عبث منهم وشر ميل سفهاء الإنس وحينئذ فما كان من الباب الأول فهو من الفواحش التي حرمها الله تعالى كما حرم ذلك على الإنس وان كان برضا الآخر فكيف
(1/129)
---
(1/129)
________________________________________
إذا كان مع كراهته فإنه فاحشة وظلم يخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة لتقوم عليهم الحجة بذلك يعلموا بأنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله إلى جميع الثقلين الإنس والجن وما كان من القسم الثاني فإن كان الإنسي لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ومن لم يتعمد الأذى ولم يستحق العقوبة وإن كان قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات ولهذا يوجدون كثيرا في الخراب والفلوات ويوجدون في مواضع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل والقمامين والمقابر والمقصود أن الجن إذا اعتدوا على الإنس اخبروا بحكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقيمت عليهم الحجة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر كما يفعل بالإنس لأن الله تعالى يقول ) وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( وقال تعالى ) يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ( صدق الله العظيم الباب الحادي والخمسون في دخول الجن في بدن المصروع
أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائى وأبى بكر الرازى محمد بن زكريا الطبيب وغيرهما دخول الجن فى بدن المصروع وأحالوا وجود روحين فى جسد مع إقرارهم بوجود الجن إذ لم يكن ظهور هذا فى المنقول عن النبى - صلى الله عليه وسلم - كظهور هذا وهذا الذى قالوه خطأ وذكر ابو الحسن الأشعرى فى مقالات أهل السنة والجماعة أنهم يقولون إن الجن تدخل فى بدن المصروع كما قال الله تعالى ) الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ( قال عبدالله بن أحمد بن حنبل قلت لأبى إن قوما يقولون إن الجن لا تدخل فى بدن الإنس قال
(1/130)
---
(1/130)
________________________________________
يا بنى يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه قلت ذكر الدارقطنى فى الجزء الذى انتقاه من حديث أبى سهل بن زياد لفرقد السنحى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة جاءت بابن لها إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن ابنى به جنون وأنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدره ودعا له فتفتفه فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فسعى رواه أبو محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارمى فى أوائل مسنده فتفتفه اى قيأه وسيأتى إن شاء الله تعالى عن قريب حديث أم أبان الذى رواه أبو داود وغيره وفيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرج عدو الله وهكذا حديث أسامة بن زيد وفيه اخرج يا عدو الله فإنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وقال القاضى عبدالجبار إذا صح ما دللنا عليه من رقة أجسامهم وأنها كالهواء لم يمتنع دخولهم فى أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذى هو الروح فى أبداننا من التخرق والتخلخل ولا يؤدى ذلك إلى اجتماع الجواهر فى حيز واحد لأنها لا تجتمع إلا على طريق المجاورة لا على سبيل الحال وإنما تدخل فى أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق فى الظروف
(1/131)
---
(1/131)
________________________________________
فإن قيل إن دخول الجن فى أجسامنا إلى هذه المواضع يوجب تقطيعها أو تقطيع الشياطين لأن المواضع الضيقة لا يدخلها الجسم إلا ويتقطع الجسم الداخل فيها قيل له إنما يكون ما ذكرته إذا كانت الأجسام التى تدخل فى الأجسام كثيفة كالحديد والخشب فأما إذا كانت كالهواء فالأمر بخلاف ما ذكرته وكذلك القول فى الشياطين إنهم لا يتقطعون بدخولهم فى الأجسام لأنهم إما أن يدخلوا بكليتهم فبعضهم متصل ببعض فلا يتقطعون وإما أن يدخلوا بعض أجسامهم إلا أن بعضهم متصل ببعض فلا يتقطع أيضا وهذا مثل أن تدخل الحية فى جحرها كلها أو يدخل بعضها وبعضها يبقى خارج الجحر لأن ذلك لا يوجب تقطعها وليس لأحد أن يقول ما أنكرتم إذا حصل الجنى فى المعدة أن يكون قد أكلناه كما إذا حصل الطعام فيها كنا آكلين له وذلك لأن الأكل هو معالجة ما يوصل بالمضغ والبلع وليس
(1/132)
---
(1/132)
________________________________________
كلما يحصل فى المعدة نكون له آكلين ولا يكون الماء بحصوله فى المعدة مأكولا فإن قيل يجوز أن يدخلوا فى الأحجار قيل نعم إذا كانت مخلخلة كما يجوز دخول الهواء فيها فإن قيل فيجب على ما ذكرتم دخول الشيطان وزوجته فى جوف الآدمى فينكحها فتحبل وتلد فيكون لهم في جوف الواحد منا أولاد قيل قد أجاب أبو هاشم عن هذا السؤال بأن ذلك لا يمتنع فى الأجسام الرقاق كما لا يمتنع ذلك فى الأجسام اللطاف ألا ترى أنه ربما يجتمع فى الجوف من الدود ونحوها شئ عظيم كثير وكذلك الرقيق من الأجسام غير ممتنع هذا منه قال إلا أنه لا يقطع الولادة عليهم لأنهم مختارون فربما لم يختاروا أن يتوالدوا فى أجواف الإنس كما لا نختار نحن أن نتوالد فى الأسواق والمساجد بل نختار فعل ذلك فى مواضع مخصوصة فلا يمتنع أن تكون هذه حالهم وإذا صح ما ذكرناه سقط هذا الاعتراض قال القاضى عبدالجبار بعد ما قدم حديث الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم هذا لا يصح إلا أن تكون أجسامهم رقيقة على مقتضاه ونظائرذلك من الأخبار المروية فى هذا الباب من أنهم يدخلون فى أبدان الإنس وهذا لا يجوز على الأجسام الكثيفة قال ولشهرة هذه الأخبار وظهورها عند العلماء قال أبو عثمان عمرو بن عبيدان المنكر لدخول الجن فى أبدان الإنس دهرى أو يجئ منه دهرى
(1/133)
---
(1/133)
________________________________________
قال عبدالجبار وإنما قال ذلك لأنها قد صارت فى الشهرة والظهور كشهرة الأخبار فى الصلاة والصيام والحج والزكاة ومن أنكر هذه الأخبار التى ذكرناها كان رادا والراد على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما لا سبيل إلى علمه إلا من جهته كافر ومن لا يعلم أن المعجزات لا يقدر عليها إلا الله عز وجل وحده لم يصح له أن يعلم أن الأجسام لا يفعلها إلا الله عز وجل ومن لم يعلم ذلك لم يمكنه إثبات قادر لنفسه ولا عالم لنفسه ولا وحى لنفسه ومن لم يمكنه إثبات هذا لم يكنه إثبات فاعل الأجسام وإذا لم يمكنه ذلك وهى موجودة لم يمكنه أن يثبتها محدثة وإذا لم يمكنه أن يثبتها محدثة وهى مع ذلك موجودة فلا بد من أن تكون قديمة ومن كان هذا حاله كان دهريا أو جاء منه دهرى على ما قال وفساد قوله على ما ذكرناه من
هذا الترتيب فهذا معنى قوله دهرى أو يجئ منه دهرى وقال أبو القاسم الأنصارى ولو كانوا كثافا يصح ذلك أيضا منهم كما يصح دخول الطعام والشراب فى الفراغ من جسمه فيجب تصحيح ذلك وتأويله المس منه عليه وقال قائلون إن معنى سلوكهم فى الإنس إنما هو بإلقاء الظل عليهم وذلك هو المس ومنه الصرع والفزع وذلك أيضا مما يدفعه العقل غير أنه ورد السمع بسلوكهم فى الإنس ووضع الشيطان رأسه على القلب والله تعالى أعلم الباب الثانى والخمسون فى أن حركات المصروع هل هى من فعله أو فعل الجن
(1/134)
---
(1/134)
________________________________________
قد تقرر أن المحدث يستحيل أن يفعل فى غيره فعلا ملكا كان أو شيطانا أو إنسيا بل ذلك من فعل المصروع بجري العادة فإن كان المصروع قادرا على ذلك الاضطراب كان ذلك كسبا له وخلقا لله عز وجل وإن لم يكن قادرا عليه لم يكن مكتسبا له بل هو مضطر إليه ولا يمنع أن يكون الله تعالى قد أجرى العادة بأنه لا يفعل ذلك الصرع والاضطراب إلا عند سلوك الجنى فيه أو عند مسه كما فى الأسباب المستعقبة للمسببات وكذلك القول فيما يسمع من المصروع من الكلام فى تجويز كونه كسبا له أو مضطرا إليه وإن كان هو المتكلم دون خالقه وتجويز كونه من كلام شيطان قد سلكه أو مسه وأن يكون قائما بذات الشيطان دون ذات من هو سالك فيه أو مماس له وأكثر الناس يعتقدون أنه كلام الجنى ويضيفونه إليه ولا دليل نقطع به على أن ما سمع منه كلام له أو للشيطان وإن كان كلاما له فإنه من كسبه أو ضرورة فيه وإنما يصار إلى أحدهما بتوقيف مقطوع به ومتى كان كلاما للمصروع كانت إضافته إلى الشيطان مجازا ومعنى الكلام أنه كان منه وسلوكه وعلى الجملة أن المتكلم من قام به الكلام لا من فعل
الكلام ثم الكلام الذى يقوم بالبشر قد يكون من فعله وكسبه وقد يكون مضطرا إليه وقد تقدم قول الإمام أحمد هو ذا يتكلم على لسانه يعنى لسان المصروع فقد جعل المتكلم هو الجنى فكذلك الحركة والله سبحانه وتعالى أعلم الباب الثالث والخمسون فى حكم معالجة المصروع
(1/135)
---
(1/135)
________________________________________
سئل أبو العباس بن تيمية رحمة الله عليه عن رجل ابتلى بمعالجة الجن مدة طويلة لكون بعض من عنده ناله سحر عظيم قليل الوقوع في الوجود وتكرر السحر أكثر من مائة مرة وكاد يتلف المسحور ويقتله بالكلية مرات لا تحصى فقابلهم الرجل المذكور بالتوجه والصد البليغ ودوام الدعاء والالتجاء وتحقيق التوحيد وأحسن بالنصر عليهم وكان المصاب يراهم في اليقظة وفي المنام ويسمع كلامهم في اليقظة أيضا فرآهم في أوائل الحال وهم يقولون مات البارحة منا البعض ومرض جماعة لأجل دعاء الداعي وسموه باسمه وكان بالقاهرة رجل هائل يقل وجود مثله في الوجود يجتمع بهم ويطلع على حقيقة حالهم وله عليهم سلطان باهر مشهور مشهود لغيره فسئل عن حقيقة منام المصاب وعن خبر الدعاء فأخبر بهلك ستة ومرض كثير من الجن وتكرر هذا نحوا من مائة مرة وتبين للرجل الداعي المذكور أن الله تعالى قهرهم له فإنه كان يجد ذلك ويشهده ويعاضده منامات المصاب وسماعه في اليقظة ايضا وأخبار صاحبهم المذكور وبعد ذلك أذعنوا وذلوا وطلبوا المسألة فهل يجوز للرجل الداعي مواظبة الذب عن صاحبه المصاب المظلوم مع تحققه هلاك طائفة بعد طائفة والحالة هذه أم لا وهل عليه من إثمهم شيء فإنه قد يكون بعضهم مع صياله مسلما أم لا وهل يجوز له إسلام صاحبه والتخلي عنه مع ما يشاهده من أذاه وقرب هلاكه أم لا وهل هذا الغزو مشروع وعليه شاهد من السنة النبوية والطريقة السائغة أم لا وهل تشهد الشريعة بصحة وقوع مثل ذلك كما قد تحققه السائل وغيره من المباشرين والمصدقين أم ذلك ممتنع كما تقوله الفلاسفة وبعض أهل البدع وهل تجوز الاستعانة عليه بشيء من صنع أهل التنجيم
(1/136)
---
(1/136)
________________________________________
ونحوهم فيما يعانونه من الحجب والكتابة والبخور والأوراق وغير ذلك لأنهم يتحملون كبر ذلك والمصاب واهله يطلبون الشفاء وإن كان في ذلك كفر فيكون في عنق صاحبه الذي باع دينه بالدنيا وهذا من باب مقابلة الفاسد بمثله أم لا يجوز ذلك لأجل تقوية طريقهم والدخول في أمر غير مشروع وذكر السائل أسئلة أخرى أضربت عن ذكرها والجواب في نحو كراسين وفيه بسط خارج عن مقصود الجواب اقتضاه طرد الكلام وتشبث بعضه بأذيال بعض وقد أثبت منه ملخصه المطابق للسؤال
تلخيص الجواب
(1/137)
---
(1/137)
________________________________________
يستحب وقد يجب أن يذب عن المظلوم وأن ينصر فإن نصر المظلوم مأمور به بحسب الامكان وإذا برئ المصاب بالدعاء والذكر وأمر الجن ونهيهم وانتهارهم وسبهم ولعنهم ونحو ذلك من الكلام حصل المقصود وإن كان ذلك يتضمن مرض طائفة من الجن أو موتهم فهم الظالمون لأنفسهم إذا كان الراقي الداعي المعالج لم يتعد عليهم كما يتعدى عليهم كثير من أهل العزائم فيأمرون بقتل من لا يجوز قتله وقد يحبسون من لا يحتاج إلى حبسه ولهذا قد يقابلهم الجن على ذلك ففيهم من تقتله الجن أو تمرضه وفيهم من يفعل ذلك بأهله وأولاده أو دوابه وأمامن سلك في دفع عدوانهم مسلك العدل الذي أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يظلمهم بل هو مطيع لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في نصر المظلوم وإغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب بالطريق الشرعي التي ليس فيها شرك بالخالق ولا ظلم للمخلوق ومثل هذا لا تؤذيه الجن إما لمعرفتهم بأنه عادل وإما لعجزهم عنه وإن كان الجن من العفاريت وهو ضعيف فقد تؤذيه فينبغي لمثل هذا ان يحترز بقراءة المعوذات والصلاة والسلام والدعاء ونحو ذلك مما يقوي الإيمان يجتنب الذنوب التي بها يستطيلون عليه فإنه يجاهد في سبيل الله وهذا من أعظم الجهاد فليحذر أن ينصر العدو عليه بذنوبه وإن كان الأمر فوق قدرته فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ومن أعظم ما ينتصر به عليهم آية الكرسي فقد جرب المجربون الذين لا يحصون
(1/138)
---
(1/138)
________________________________________
كثرة ان لها من التأثير في دفع الشياطين وإبطال أحوالهم ما لا ينضبط من كثرته وقوته فإن لها تأثيرا عظيما في طرد الشياطين عن نفس الإنسان وعن المصروع وعمن تعينه الشياطين من أهل الظلم والغضب وأهل الشهوة والطرب وأرباب سماع المكاء والتصدية إذا قرأت عليهم بصدق والصائل المتعدي يستحق دفعه سواء كان مسلما أو كافرا فقد قال - صلى الله عليه وسلم - من قتل دون ماله فهو شهيد وورد دون دمه ودون حرمته ودون دينه فإذا كان المظلوم له أن يدفع عن ماله ولو بقتل الصائل العادي فكيف لا يدفع عن عقله وبدنه وحرمته فإن الشيطان يفسد عقله ويعاقبه في بدنه وقد يفعل معه فاحشة ولو فعل إنسي هذا بإنسي ولم يندفع إلا بالقتل جاز قتله وأما إسلام صاحبه والتخلي عنه فهو مثل إسلام أمثاله من المظلومين وهذا فرض على الكفاية مع القدرة فإن كان عاجزا وهو مشغول بما هو أوجب منه أو قام غيره به لم يجب وإن كان قادرا وقد تعين عليه ولا يشغله عما هو أوجب منه وجب عليه وقول السائل هل هذا مشروع فهذا من أفضل الأعمال وهو من أعمال الأنبياء والصالحين فما زال الأنبياء والصالحون يدفعون الشياطين عن بني آدم بما أمر الله تعالى به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما كان المسيح عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك وكما كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ولو قدر أنه لم ينقل ذلك لكون مثله لم يقع عند الأنبياء لكون الشياطين لم تكن تقدر أن تفعل ذلك عند الأنبياء وفعلت ذلك عندنا فقد أمرنا الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بنصر المظلوم وإغاثة الملهوف ونفع المسلم بما يتناول ذلك وفي الصحيح قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفاتحة وما أدراك أنها رقية وأذن له في أخذ الجعل وهذا كدفع ظالم الإنس من الكفار والفجار وقد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنهم إلى الضرب فيضرب ضربا كثيرا جدا والضرب إنما يقع الجني ولا يحس به المصروع ويخبر بأنه
(1/139)
---
(1/139)
________________________________________
لم يحس بشيء من ذلك ولا يؤثر في بدنه ويكون قد ضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة أو أربعمائة ضربة وأكثر وأقل بحيث لو كان على الإنسي تقتله وإنما هو على الجني والجني يصيح ويصرخ ويحدث الحاضرين بأمور متعددة قال المجيب وقد فعلنا نحن هذا وجربناه مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثير
الاستعانة عليهم
قال وأما الاستعانة عليهم بما يقال ويكتب مما لا يعرف معناه فلا يشرع استعماله إن كان فيه شرك فإن ذلك محرم وعامة ما يقول أهل العزائم فيه شرك وقد يقرءون مع ذلك شيئا من القرآن ويظهرونه ويكتمون ما يقولونه من الشرك وفي الاستشفاء بما شرعه الله تعالى ورسوله ما يغني عن الشرك وأهله والمسلمون وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات فلا يتنازعون في أن الشرك والكفر لا يجوز التداوي به بحال لأن ذلك محرم في كل حال وليس هذا كالمتكلم به عند الإكراه فإن ذلك إنما يجوز إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان والتكلم بما لا يفهم بالعربية إنما يؤثر إذا كان بقلب صاحبه ولو تكلم به مع طمأنينة قلبه بالإيمان لم يؤثر والشيطان إذا عرف أن صاحبه يستخف بالعزائم لم يساعده أيضا فإن المكره مضطر إلى التكلم به ولا ضرورة إلى إبراء المصاب به لوجهين أحدهما أنه قد لا يؤثر فما أكثر من يعالج بالعزائم فلا يؤثر بل يزيده شرا والثاني أن في الحق ما يغني عن الباطل والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف قوم يكذبون بدخول الجن في الإنس وقوم يدفعون ذلك بالعزائم المذمومة فهؤلاء يكذبون بالموجود وهؤلاء يكفرون بالرب المعبود والأمة الوسطى تصدق بالحق الموجود وتؤمن بالإله الواحد المعبود وبعبادته ودعائه وذكره وأسمائه وكلامه تدفع شياطين الإنس والجن انتهى تلخيص الجواب قلت قوله وقد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنهم إلى الضرب فيضرب ضربا كثيرا وقد ورد له أصل في الشرع وهو ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وأبو القاسم الطبراني من حديث أم أبان بنت الوازع عن أبيها أن جدها
(1/140)
________________________________________
(1/140)
---
انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن له مجنون أو ابن أخت له فقال يا رسول الله إن معي ابنا لي أو ابن أخت لي مجنونا
أتيتك به لتدعو الله تعالى له قال ائتني به قال فانطلقت به إليه وهو في الركاب فأطلقت عنه وألقيت عليه ثياب السفر وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أدنه مني واجعل ظهره مما يليني قال فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه ويقول اخرج عدو الله فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظر الأول ثم أقعده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفضل عليه وهذا الحديث فيه ضرب الجني وإن لم تدع الحاجة إلى الضرب فلا يضرب فقد روى ابن عساكر في الثاني من كتاب الأربعين الطوال حديث اسامة بن زيد قال حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجته التي حج فيها فلما هبطنا بطن الروحاء عارضت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة تحمل صبيا لها فسلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسير على راحلته ثم قالت يا رسول الله هذا ابني فلان والذي بعثك بالحق ما أبقى من خفق واحد من لدن أني ولدته إلى ساعته هذه فحبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراحلة فوقف ثم أكسع اليها فبسط إليها يده وقال هاته فوضعته على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضمه إليه فجعله بينه وبين واسطة الرحل ثم تفل في فيه وقال اخرج يا عدو الله فإني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ناولها إياه فقال خذيه فلن ترى منه شيئا تكرهينه بعد هذا إن شاء الله الحديث
(1/141)
---
(1/141)
________________________________________
وفي أوائل مسند أبي محمد الدارمي من حديث أبي الزبير عن جابر معناه وقال فيه اخسأ عدو الله أنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاصل ذلك أنه متى حصل المقصود بالأهون لا يصار إلى ما فوقه ومتى احتيج إلى الضرب وما هو أشد منه صير إليه
ومن قتل الصائل من الجن قتل عائشة رضي الله عنها الجني الذي كان لا يزال يطلع في بيتها وحديث مجاهد كان الشيطان لا يزال يتزيا لي بابن عباس إذا قمت إلى الصلاة قال فذكرت قول ابن عباس فحصلت عندي سكينا فتز يالي فحملت عليه فطعنته فوقع وله وجبة فلم أره بعد ذلك
(1/142)
---
(1/142)
________________________________________
وقد ذكرناه بسنده في الباب السادس ومن ذلك أحاديث تعرض الشيطان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومد يده إليه ولفته وذعته وذلك مذكور في موضعه من هذا الكتاب وقال القاضي أبو الحسن بن القاضي أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي في كتاب طبقات اصحاب الإمام أحمد سمعت أحمد ابن عبيد الله قال سمعت أبا الحسن عبي بن أحمد بن علي العكبري قدم علينا من عكبرا في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال حدثني أبي عن جدي قال كنت في مسجد أبي عبد الله أحمد بن حنبل فأنفذ اليه المتوكل صاحبا له يعلمه أن له جارية بها صرع وسأله أن يدعو الله لها بالعافية فأخرج له أحمد نعلي خشب بشراك من خوص للوضوء فدفعه إلى صاحب له وقال له امض إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس هذه الجارية وتقول له يعني الجني قال لك أحمد أيما أحب إليك تخرج من هذه الجارية أو تصفع بهذه النعل سبعين فمضى إليه وقال له مثل ما قال الإمام أحمد فقال له المارد على لسان الجارية السمع والطاعة لو أمرنا أحمد أن لا نقيم بالعراق ما أقمنا به إنه أطاع الله ومن أطاع الله أطاعه كل شيء وخرج من الجارية وهدأت ورزقت أولادا فلما مات أحمد عاودها المارد فأنفذ المتوكل إلى صاحبه أبي بكر المروزي وعرفه الحال فأخذ المروزي النعل ومضى إلى الجارية فكلمه العفريت على لسانها لا أخرج من هذه الجارية ولا أطيعك ولا أقبل منك احمد بن حنبل اطاع الله فأمرنا بطاعته الباب الرابع والخمسون في بيان سخرية الجن من الإنس
قال ابو بكر محمد بن عبيد حدثني عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا عمي عن عمرو بن الهيثم عن ابيه عن جده قال خرجت أريد مرقوعا حتى إذا كنت على اربعة فراسخ إذا أنا بصحاب يلعبون عند عين قرية قمت أنظر إليهم فقام أحدهم فاستقبل صاحبه ثم وثب الآخر على عنقه ثم وثب آخر على عنق آخر فلما رأيت ذلك حملت الفرس عليهم فوقعوا يقهقهون مستلقين فخرجت أضرب فرسي فما مررت بشجرة إلا سمعت
(1/143)
---
(1/143)
________________________________________
تحتها ضحكا وبه إلى الهيتم عن أبيه قال خرجت أنا وصاحب لي فإذا بامراة على ظهر الطريق فسألت أن نحملها فقلت لصاحبي أحملها قال فحملها خلفه قال فنظرت إليها ففتحت فاها فإذا يخرج من فيها مثل لهب الأتون فحملت عليها فقالت مالي ولك وصاحت فقال صاحبي ما تريد من البائسة قال ثم سار ساعة ثم التفت اليها ففتحت فاها فإذا يخرج مثل لهب الأتون قال فحملت عليها ففعلت ذلك حتى فعلت ثلاث مرات قال فلما رأيت ذلك صممت فطفرت فإذا هي بالأرض فقالت قاتلك الله ما أشد فؤادك ما رآه أحد قط إلا أنخلع فؤاده
حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي قال حدثني عمي قال خرج رجل بحضرموت ففر من الغول وهي ساحرة الجن فلما خاف أن ترهقه دخل في بئر فبالت عليه فخرج من البئر فتمعط شعره ولم يبق عليه شيء والله أعلم الباب الخامس والخمسون في ان الطاعون من وخز الجن روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي موسى قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فناء أمتي بالطعن والطاعون قالوا يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخز إخوانكم من الجن وفي كل شهادة ورواه ابن ابي الدنيا في كتاب الطواعين وقال فيه وخز أعدائكم من الجن ولا تنافي بين اللفظين لأن الأخوة في الدين لا تنافي العداوة لأن عداوة الجن والإنس بالطبع وإن كانوا مؤمنين فالعداوة موجودة قال ابن الأثير الوخز طعن ليس بنافذ والشيطان له ركض وهمز ونفث ونفخ ووخز قال الجوهري الركض تحريك الرجل ومنه قوله تعالى ) اركض برجلك ( وفي حديث المستحاضة هي ركضة من الشيطان يريد الدفعة والهمز شبيهة بالنفخ وهو أقل من التقل وقد نفث الراقي ينفث وينفك والنفخ معروف والوخز الطعن بالرمح وغيره
لا يكون نافذا قال الزمخشري يسمون الطاعون رماح الجن قال الازدي للحارث الملك الغساني
لعمرك ما خشيت على أبي
رماح مقيدة بني الحمار
ولكني خشيت على أبي
رماح الجن أو إياك حار
(1/144)
---
(1/144)
________________________________________
الباب السادس والخمسون في أن الاستحاضة ركضة من ركضات الشيطان
روى أبو داود وأحمد والترمذي وصححه من حديث حمنة بنت جحش قالت كنت استحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستفتيه فقلت يا رسول الله إني أستحيض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام فقال انعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم قالت هو أكثر من ذلك قال فاتخذي ثوبا قالت هو أكثر من ذلك قال فتلجمي قالت إنما أثج ثجأ فقال لها سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم فقال لها إنما هذه ركضة من ركضات الشياطين فتحيضين ستة أيام أو سبعة في علم الله الحديث بطوله وهذا لا ينافي ما رواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما ذلك عرق وفي رواية دم عرق انفجر وذلك لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - فإذا ركض ذلك العرق وهو جار سال منه الدم وللشيطان في هذا العرق الخاص تصرف وله به اختصاص زائد على عروق البدن جميعها ولهذا تتصرف السحرة فيه باستنجاد الشيطان في نزيف المرأة وسيلان الدم من فرجها حتى يكاد يهلكها ويسمون ذلك باب النزيف وإنما يستعينون فيه بركض الشيطان هنالك وإسالة الدم فكلامه - صلى الله عليه وسلم - يصدق بعضه بعضا وهو الشفاء والعصمة
تعليق وبيان قلت وكذلك القول في قوله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون إنه وخز أعدائكم من الجن مع قوله - صلى الله عليه وسلم - غدة كغدة البعير يخرج من مراق البطن وذلك أن الجني إذا وخز العرق من مراق البطن خرج من وخزه الغدة فيكون وخز الجني سببا للغدة الخارجية الباب السابع والخمسون في نظرة الجن وإصابتها بني آدم بالعين
(1/145)
---
(1/145)
________________________________________
العين عينان عين إنسية وعين جنية وقد صح عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال استرقوا لها فإن بها النظرة قال الحسين بن مسعود الفراء وقوله سفعة أي نظرة يعني من الجن يقول بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح وقال الصولي يقال أزلقه إذا عانه وعانه ولفعه بعينه حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا أبو عثمان المازني سمعت أبا عبيدة يقول يقال رجل معين للذي أصابته عين ورجل معيون للذي به منظر ولا مخبر له حدثنا أحمد بن محمد الأسدي سمعت الرياشي يقول يقال رجل معين ومعيون للذي أصابته العين ولبعضهم
وقد عالجوه بالتمائم والرقى
وصبوا عليه الماء من ألم النكس
وقالوا أصابته من الجن أعين
ولو علموا داووه من أعين الإنس
وقال أحمد في مسنده حدثنا ابن نمير حدثنا ثور بن يزيد عن مكحول عن أبي هريرة يرفعه العين ويحضرها الشيطان والله اعلم
الباب الثامن والخمسون
في قتال عمار بن ياسر الجن
(1/146)
---
(1/146)
________________________________________
قال أبو بكر بن عبيد حدثنا اسحاق بن اسماعيل حدثنا وهب ابن جرير حدثنا ابي عن الحسن عن عمار بن ياسر قال قاتلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجن والإنس قيل وكيف قاتلت الجن والإنس قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرس فقال والله لا تستقي منها اليوم ذنوبا واحدا فأخذني وأخذته فصرعته ثم أخذت حجرا فكسرت به وجهه وأنفه ثم ملأت قربتي فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال هل أتاك على الماء من أحد فقلت نعم فقصصت عليه القصة فقال أتدري من هو قلت لا قال ذاك الشيطان وقال أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين عن حميد بن هلال عن الأحنف بن قيس قال قال علي بن أبي طالب والله لقد قاتل عمار بن ياسر الجن والإنس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا هذا الإنس قد قاتل فكيف الجن فقال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فقال لعمار انطلق فاستق لنا من الماء فانطلق فعرض له الشيطان في صورة عبد أسود فحال بينه وبين الماء فأخذه فصرعه عمار فقال له دعني وأخلي بينك وبين الماء ففعل ثم أتى فأخذه عمار الثانية فصرعه فقال دعني وأخلي بينك وبين الماء فتركه فأتى فصرعه فقال له مثل ذلك فتركه فوفى له فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد أسود وإن الله أظفر عمارا به قال علي فلقينا عمارا فقلت ظفرت يداك يا أبا اليقظان فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كذا وكذا أما والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته ولكن هممت أن أعض بأنفه لولا نتن ريحه والله أعلم
الباب التاسع والخمسون في تصفيد مردة الجن في شهر رمضان
(1/147)
________________________________________
(1/147)
---
روى الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك عند كل ليلة وروى مسلم من حديث أبي هريرة يرفعه إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين وفي رواية إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن حديث إذا جاء رمضان صفدت الشياطين قال نعم قلت الرجل يوسوس في رمضان ويصرع قال هكذا جاء الحديث في قوله صفدت أي شدت وأوثقت يقال صفده يصفده صفدا والصفد الوثاق والصفد ما يوثق به الأسير من قد وقيد وغل والأصفاد القيود والله سبحانه وتعالى أعلم الباب الموفي ستين في أن الظباء ماشية الجن
قال عبد الله بن محمد حدثني هشام بن محمد عن أيوب بن خوط عن حميد بن هلال أو غيره قال كنا نتحدث أن الظباء ماشية الجن فأقبل غلام ومعه قوس ونبل فاستتر بارطأة وبين يديه قطيع من ظبي وهو يريد أن يرمي بعضه فهتف به هاتف لا يرى
إن غلام عسر اليدين
يسعى بلبد أو بلهزمين
متخذ الأرطاة جنتين
ليقتل التيس مع العنزين
فسمعت الظباء فتفرقت حدثني محمد بن صدران الأزدي حدثنا نوح ابن قيس حدثنا قيس حدثنا نعمان بن سهل الحراني قال بعث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه رجلا إلى البادية فرأى ظبية مصرورة فطاردها
حتى إذا أخذها فإذا رجل من الجن يقول
يا صاحب الكنانة المكسورة
خل سبيل الظبية المصرورة
فإنها لضبية مضرورة
غاب أبوهم غيبة مذكورة
في كورة لا بوركت من كورة
(1/148)
---
(1/148)
________________________________________
حدثني أبي عن هشام عن محمد أن مالك بن نصر الدالاني من همدان قال سمعت شيخا لنا يذكر قال خرج مالك بن حريم الدلاني في نفر من قومه في الجاهلية يريدون عكاظ فاصطادوا ظبيا وأصابهم عطش شديد فانتهوا إلى موضع يقال له أجيرة فقصدوا ظبيا وجعلوا يشربون من دمه من العطش فلما ذهب دمه ذبحوه وخرجوا في طلب الحطب وكمن مالك في خبائه فأثار بعضهم شجاعا فأقبل منسابا حتى دخل رجل مالك فلاذ به وأقبل الرجل في أثره فقال يا مالك استيقظ فإن الشجاع عندك فاستيقظ مالك فنظر إليه وهو يلوذ فقال مالك للرجل عزمت عليك إلا تركته فكف عنه وانساب الشجاع إلى مأمنه وأنشأ مالك يقول وأوصاني الحريم بعز جاري وأمنعه وليس به امتناع
وأدفع ضيمة وأذب عنه
وأمنعه إذا منع المتاع
فذلكم أبي عنه ينحو
لسيء ما استجار به الشجاع
ولا تتحملوا دم مستجير
تضمنه أجيرة فالتلاع
فإن لما ترون على أمرا
له من دون أعينكم قناع
فارتحلوا واشتد بهم العطش فإذا هاتف يهتف بهم أيها القوم لا ماء أمامكم حتى تسوموا المطايا يومها التعبا
ثم اعدلوا شامة فالماء عن كثب
عين رواء وماء يذهب اللغبا
حتى إذا ما أصبتم منه ريكم
فاسقوا المطايا منه فاملئوا القربا
فنزلوا شامة فإذا هم في عين خرارة في أصل جبل فشربوا وسقوا هم إبلهم وحملوا ريهم حتى أتوا عكاظ ثم أقبئوا حتى انتهوا إلى ذلك الموضع فلم يروا شيئا وإذا هاتف يقول يا مال عني جزاك الله صالحة هذا وداع لكم مني وتنسيم
لا تزهدن في اصطناع الخير مع أحد
إن الذي يحرم المعروف محروم
من يفعل الخير لا يعدم مغبته
ما عاش والكفر بعد الغب مذموم
أنا الشجاع الذي أنجبت من رهق
شكرت ذلك أن الشكر مقسوم
(1/149)
---
(1/149)
________________________________________
فطلبوا العين فلم يجدوها والله اعلم حدثنا أبو بكر التيمي رجل من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمعت رجلا من بني عقيل قال صدت يوما تيسا من الظباء فجئت به إلى منزلي فأوثقته هناك فلما كان من الليل سمعت هاتفا يقول أنا فلان هل رأيت جمل اليتامى أخبرني صبي أن الإنسي أخذه قال أما ورب البيت لئن كان أحدث فيه شيئا لأخذن مثله فلما سمعت ذلك جئت إلى التيس فأطلقته فسمعته يدعوه فأقبل نحو الصوت وله حنين وإرزام كلحنين الجمل وإرزامه قال أبو بكر التيمي وأصاب رجل قنفذا فكفأ عليه برمة فبينا هو على الماء إذ نظر إلى رجلين عريانين أحدهما يقول واكبداه إن كان عفارا ذبح فقال الآخر ثكلت بعل عمتي إن لم أنح فلما سمعت ذلك جئت إلى البرمة وله جلبة تحتها فكشفت عنه فمر يخطر حدثني أبو الحسن الباهلي حدثني حسان بن غزوان الأسدي حدثني رقاد بن زياد قال حملت ظبيا جنح الليل فبات عندي فسمعت هاتفا يهتف من الليل يقول
أيا طلحة الوادي ألا إن شاتنا
أصيبت بليل وهي منك قريب
أحسي لنا من بات يختل فرقنا
له بهليع الواديين دبيب
قال فبشكتها أي أطلقتها قال وسألته عن هليع الوادي قال أسفله والفرق من الظباء مثل القطيع من الغنم والله أعلم
الباب الحادي والستون في عبادة الإنس الجن
قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر قال قال عبد الله بن مسعود كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك هؤلاء بعبادتهم فأنزل الله تعالى ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب (
ورواه شعيب عن الاعمش ورواه البيهقي بسنده عن سفيان عن الأعمش ومن طريق آخر عن عبد الله بن عتبة ابن مسعود قال نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس كانوا يعبدونهم لا يشعرون فنزلت ) أولئك الذين يدعون ( الآية والله تعالى أعلم الباب الثاني والستون في جواز المذاكرة بحديث الجن
(1/150)
(1/150)
________________________________________
---
قال عبد الله بن محمد القرشي حدثنا الحسن بن علي حدثني إسحاق بن إبراهيم بن زريق حدثني عمرو بن الحارث حدثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال أخبرني محمد بن مسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوما لمن حضر من جلسائه اذكروا شيئا من حديث الجن فقال رجل يا أمير المؤمنين خرجت أنا وصاحبان لي نريد الشام فأصبنا ظبية عضباء وأدركنا راكب من خلفنا وكنا أربعة فقال خل سبيلها فقلت لا لعمرك لا أخلي سبيلها فقال لربما رأيتنا في هذه الطريق ونحن أكثر من عشرة فيخطف بعضنا بعضا فأذهلني ما كان يا أمير المؤمنين حتى نزلنا ديرا يقال له دير العنيف فارتحلنا وهي معنا فإذا هاتف يهتف وهو يقول
يا أيها الركب السراع الأربعة
خلوا سبيل النافر المروعة
مهلا عن العضبا ففي الأرض سعة
ولا أقل قول كذوب إمعة
قال فخليت سبيلها يا أمير المؤمنين فعرض لازمة ركابنا فأميل بنا إلى
حي عظيم فأتى علينا طعام وشراب ثم مضينا حتى أتينا الشام وقضينا حوائجنا ثم رجعنا حتى إذا كنا في المكان الذي ميل بنا إليه إذا أرض قفر ليس بها سفر فأيقنت يا أمير المؤمنين أنهم حي من الجن فأقبلت سائرا إلى الدير فإذا هاتف يهتف
إياك لا تعجل وخذها من ثقة
إني أسير الحد يوم الحجفقة
قد لاح نجم واستوى بمشرقه
ذو ذنب كالشعلة المحرقة
يخرج من ظلماء عسر موبقه
إني امرؤ أنباؤه مصدقة
فأقبلت يا أمير المؤمنين فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ظهر ودعا إلى الإسلام فأسلمت قال رجل وأنا يا أمير المؤمنين خرجت وصاحب لي نريد حاجة لنا فإذا شخص راكب حتى إذا كان منا مزجر الكلب هتف بأعلى صوته أحمد يا أحمد الله أعلى وأمجد محمد أتانا بإله يوحد يدعو إلى الخير وإليه فاعمد فراعنا ذلك فأجابه صوت عن يساره يقول
أنجز ما أوعد من شق القمر
حان له والله إذ دين ظهر
(1/151)
---
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elroqyaelshar3ya.montadarabi.com
 
آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء السادس)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم :: السحر وانواعه والعلاج منه :: السحر وانواعه والعلاج منه-
انتقل الى: