العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم
اهلا ومرحبا بكم فى منتديات الرقيه الشرعيه وعالم الجان واحداث نهايه الزمان
العلاج من كافة انواع السحر-المعالج ابا على 0596586865 من داخل السعوديه

العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم

منتدى العلاج من كافة انواع السحر المس والسحر بانواعه وعالم الجان -احداث نهاية الزمان-زمن الفتن والملاحم-حرب هرمجدون-الامام المهدى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء السابع)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 377
تاريخ التسجيل : 22/02/2012

مُساهمةموضوع: آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء السابع)    الخميس مارس 01, 2012 7:14 pm

فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإسلام فأسلمت قال عمر وأنا كنت عند دريح لنا إذ هتف هاتف من جوفه يا لدريح يا لدريح صائح يصيح بأمر فليح ورشد نجيح يقول لا إله إلا الله فأقبلت فإذا النبي صلى قد ظهر ودعا إلى الله فأسلمت قال خريم ابن فاتك وأنا أضللت إبلا لي فخرجت في طلبها حتى إذا كنت ببارق العراق فأنخت راحلتي ثم علقتها ثم أنشأت أقول أعوذ بسيد هذا الوادي أعوذ بعظيم هذا الوادي ثم وضعت رأسي على جمل فإذا بهاتف من الليل يهتف ويقول
الا فعذ بالله ذي الجلال
ثم اقرأ آيات من الأنفال
ووحد الله ولا تبال
ما هول الجن من الأهوال
فانتبهت فزعا فقلت
يا أيها الهاتف ما تقول
ارشد عندك أم تضليل
فأجابني
هذا رسول الله ذو الخيرات
أرسله يدعو إلى النجاة
وينزع الناس عن الهنات
يأمر بالصوم وبالصلاة
وفي الخبر زيادة من غير هذا الطريق الهاتف ظهر له وضمن عود إبله إلى أهله وأمره بالمضي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مضى فدخل المدينة وجاء المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بحال الهاتف وانه ممن آمن بن من الجن وهذه القصة تدخل في مواضع من الكتاب منها أن الظباء ماشية الجن ومنها إخبار الجن بظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها دعاء الإنس إلى الإسلام ومنها دلالة الجن على ما يدفع كيدهم وبالله التوفيق الباب الثالث والستون في إخبار الجن بمبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وحراسة السماء منهم بالنجوم
ذكر الزبير بن أبي بكر وغيره أن إبليس كان يخترق السموات قبل عيسى عليه السلام فلما ولد وبعث عليه السلام حجب عن ثلاث سموات فلما ولد محمد - صلى الله عليه وسلم - حجب عنها كلها وقذفت الشياطين بالنجوم
(1/152)
---
(1/152)
________________________________________
وقالت قريش حين كثر القذف بالنجوم قامت الساعة فقال عتبة ابن ربيعة انظروا إلى العيوق فإن كان قد رمي به فقد آن قيام الساعة وإلا فلا وذكر ابن اسحاق ما رميت به الشياطين حين ظهر القذف بالنجوم لئلا يلتبس بالوحي وليكون ذلك أظهر للحجة وأقطع للشبهة قال السهيلي والذي قاله صحيح ولكن القذف بالنجوم كان قديما وذلك موجود في أشعار القدماء من الجاهلية منهم عوف بن الخرع وأوس بن حجر وبشر بن أبي خازم وكلهم جاهلي وقد وصفوا الرمي بالنجوم وأبياتهم في ذلك مذكورة في مشكل ابن قتيبة في تفسير سورة الجن وذكر عبد الرازق في تفسيره عن معمر عن ابن شهاب انه سئل عن هذا الرمي بالنجوم أكان في الجاهلية قال نعم ولكنه لما جاء الإسلام غلظ وشدد وفي قوله سبحانه ) وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ( ولم يقل
حرست دليل على أنه قد كان منه شيء فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ملئت حرسا شديدا وشهبا وذلك لينحسم أمر الشياطين وتخليطهم ولتكون الآية أبين والحجة أقطع وإن وجد اليوم كاهن فلا يدفع ذلك بما أخبر الله من طرد الشيطان عن استراق السمع فإن ذلك التغليظ والتشديد كان زمن النبوة ثم بقيت منه أعني من استراق السمع بقايا يسيرة بدليل وجودهم على الندور وفي بعض الأزمنة في بعض البلاد وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكهان فقال ليسوا بشيء فقيل إنهم يتكلمون بالكلمة فتكون كما قالوا فقال تلك الكلمة من الحق يحفظها الجني فيقرها في أذن وليه قر الزجاجة فيخلط فيها أكثر من مائة كذبة ويروى قر الدجاجة بالدال وعلى هذه الرواية تكلم قاسم بن ثابت في الدلائل قال السهيلي والزجاجة بالزاي اولى لما ثبت في الصحيح فيقرها في أذن وليه كما تقر القارورة ومعنى يقرها يصبها ويفرغها قال الراجز
لا تفرغن في أذني بعدها
ما يستقر فأريك فقدها
(1/153)
---
(1/153)
________________________________________
وقال ابن دريد يقال قر عليه دلوا من ماء إذا صبها عليه وفي تفسير ابن سلام عن ابن عباس قال إذا رمى الشهاب الجني لم يخطئه ويحرق ما أصاب ولا يقتله وعن الحسن قال يقتله في أسرع من طرفة العين وفي تفسير ابن سلام أيضا عن أبي قتادة أنه كان مع قوم فرمى بنجم فقال لا تتبعوه أبصاركم وفيه أيضا عن حفص أنه سأل الحسن أيتبع بصره الكوكب فقال قال الله تعالى ) وجعلناها رجوما للشياطين ( وقال تعالى ) أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ( قال كيف نعلم إذا لم ننظر إليه لأتبعنه بصرى وذكر ابن اسحاق حديث ابن عباس وفيه كنا إذا رأيناه نقول يموت عظيم أو يولد عظيم والحديث في صحيح مسلم ولفظه أن عبد الله بن عباس قال أخبرني رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار أنهم بينا هم جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ رمى بنجم فاستنار فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كنتم تقولون في الجاهلية
(1/154)
---
(1/154)
________________________________________
إذا رمى بمثل هذا قالوا الله ورسوله أعلم كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السموات الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا ثم يقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم ماذا قال فيستخبر بعض أهل السماء بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه ويزيدون وفي هذا دليل على ما قدمناه من أن القذف بالنجوم قد كان قديما ولكنه إذ بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلظ وشدد كما قال الزهري ملئت السماء حرسا شديدا وشهبا وقوله في آخر الحديث من رواية ابن اسحاق وقد انقطعت الكهانة اليوم فلا كهانة يدل قوله اليوم على تخصيص ذلك الزمان كما قدمناه والذي انقطع اليوم وإلى يوم القيامة أن تدرك الشياطين ما كانت تدركه في الجاهلية الجهلاء عند تمكنها من سماع أخبار السماء وما يوجد اليوم من كلام الجن على ألسنة المجانين إنما هو خبر منهم عما يرونه في الأرض مما لا نراه نحن كسرقة سارق وخبية في مكان خفي أو نحو ذلك وأن أخبروا بما سيكون كان تخرصا وتظننا فيصيبون قليلا ويخطئون كثيرا وذلك القليل الذي يصيبون فيه هو ما تتكلم به الملائكة في العنان كما في حديث البخاري فيطردون بالنجوم فيضيفون إلى الكلمة الواحدة أكثر من مائة كذبة كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم
(1/155)
---
(1/155)
________________________________________
وذكر ان أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمى بها للقذف ثقيف وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن امية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأكثرها رأيا فقالوا له يا عمرو ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم قال بلى فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما تصلح الناس في معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله طي الدنيا وهلاك هذا الخلق الذي فيها وان كانت نجوما غيرها وهي ثابتة فهذا الأمر أراد الله تعالى
بهذا الخلق وروى ابن عبد البر من طريق أبي داود بسنده إلى الشعبي قال لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها قبل فأتوا عبد ياليل بن عمرو الثقفي فقالوا إن الناس قد فزعوا وأعتقوا رقبتهم وسيبوا أنعامهم لما رأوا في النجوم فقال لهم وكان رجلا أعمى لا تعجلوا وانظروا فإن كانت النجوم التي تعرف فهي عند فناء الناس وإن كانت لا تعرف فهي من حدث فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف فقالوا هذا من حدث فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -
فصل
روى أبو جعفر العقيلي في كتاب الصحابة عن رجل من بني لهب يقال له لهب أو أبو لهب قال حضرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت عنده الكهانة فقلت بأبي أنت وأمي نحن أول من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أننا أجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتان وثمانون سنة وكان من أعلم كهاننا فقلنا يا خطر هل عندك علم من هذه النحوم التي يرمى بها فإنا قد فزعنا لها وخشينا سوء عاقبتها فقال
عودوا إلى السحر
أخبركم الخبر
ألخير أم ضرر
أو لأمن أو حذر
(1/156)
---
(1/156)
________________________________________
قال فانصرفنا عنه يومنا فلما كان من غد وجه السحر أتيناه فإذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء بعينيه فناديناه يا خطر يا خطر فأومأ إلينا أمسكوا فأمسكنا فانقض نجم عليه من السماء وصرخ الكاهن رافعا صوته
أصابه أصابة
خامره عقابه
عاجله عذابه
احرقه شهابه
يا ويله ما حاله
بلبله بلباله
عاوده خباله
تفصمت حباله
وغيرت أحواله
ثم أمسك طويلا وقال يا معشر بني قحطان أخبركم بالحق والبيان
أقسمت بالكعبة والاركان
والبلد المؤتمن السدان
قد منع السمع عناة الجان
بثاقب بكف ذي سلطان
من أجل مبعوث عظيم الشأن
يبعث بالتنزيل والقرآن
وبالهدى وفاضل القرآن
يبطل به عبادة الأوثان
فقلنا له ويحك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك فقال
أرى لقومي ما أرى لنفسي
إن يتبعوا خير نبي الإنس
برهانه مثل شعاع الشمس
يبعث في مكة دار الخمس
بمحكم التنزيل غير اللبس
(1/157)
---
(1/157)
________________________________________
فقلنا له يا خطر وممن هو فقال والحياة والعيش إنه لمن قريش ما في حكمه طيش ولا في خلقه هيش يكون في جيش وأي جيش من آل قحطان وآل إيش فقلنا له بين لنا من أي قريش هو فقال والبيت ذي الدعائم والركن والأحائم إنه لمن نجل هاشم من معشر أكارم يبعث بالملاحم وقتل كل ظالم ثم قال هذا هو البيان أخبرني به رئيس الجان ثم قال الله أكبر جاء الحق وظهر وانقطع عن الجن الخبر ثم سكت وأغمي عليه فما أفاق إلا بعد ثلاثة فقال لا إله إلا الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد نطق عن مثل نبوة وإنه ليبعث يوم القيامة أمة وحده قوله اصابه إصابة الثاني بكسر الهمزة وهي بدل من واو مكسورة والمعنى أصابه وصابه جمع وصب وقوله من آل قحطان هم الأنصار لأنهم من قحطان وآل إيش قال السهيلي يحتمل أن يكون قبيلة من الجن المؤمنين ينسبون إلى إيش قلت ذكر ابن دريد أن بني الشيطان وبني إيش قبيلتان من الجن ثم قال السهيلي وأحسبه أراد بآل إيش بني إقيش وهم حلفاء الأنصار من الجن فحذف من الاسم حرفا وقد تفعل العرب مثل هذا وقد وقع ذكر بني أقيش في السيرة في حديث البيعة قلت وقد وقع ذكر بين الشيطان وبني أقيش في قصة وأنهما حيان من الجن وقد ذكرتها في أمر الجن الذين سمعوا القرآن من النبي - صلى الله عليه وسلم -
وقوله والأحائم يجوز أن يكون أراد الأحاوم بالواو فهمز الواو لانكسارها والأحاوم جمع أحوام وأحوام جمع حوم وهو الماء في البئر فكأنه أراد ماء زمزم والحوم أيضا إبل كثيرة ترد الماء فكأنه أراد ماء
(1/158)
---
(1/158)
________________________________________
زمزم ويجوز أن يريد بها الطير التي تحوم على الماء فيكون بمعنى الحوائم وقلب اللفظ فصار بعد فواعل افاعل والله أعلم وروى ابن اسحاق حديث عمر ابن الخطاب وقصته مع سواد بن قارب وروى غير ابن اسحاق هذا الخبر عن عمر وأن عمر مازح سوادا فقال ما فعلت كهانتك يا سواد فغضب سواد فقال قد كنت أنا وأنت على شر من هذا من عبادة الأصنام وأكل الميتات أفتعيرني بأمر قد تبت منه فقال عمر حينئذ الهم غفرانك والحديث في صحيح البخاري أخصر وفي الألفاظ اختلاف وقد روى في الحديث زيادة حسنة وهي أن سوادا حدث عمر أن رئيه جاءه ثلاث ليال متواليات هو فيها كلها بين النائم واليقظان فقال له قم يا سواد اسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل قد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لؤي من غالب يدعو إلى الله وعبادته وأنشده في كل ليلة من الثلاث ليال ثلاثة أبيات معناها واحد وقافيتها مختلفة
في الأولى
عجبت للجن وتطلابها
وشدها العيس بأقتابها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى
ما صادق الجن ككذابها
فأرحل إلى الصفوة من هاشم
ليس قداماها كأذنابها
وفي الثانية
عجبت للجن وإبلاسها
وشدها العيس بأحلاسها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى
ما طاهر الجن كأنجاسها
فارحل على الصفوة من هاشم
ليس ذنابا الطير من رأسها
وفي الثالثة
عجبت للجن وتنفارها
وشدها العيس بأكوارها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى
ما مؤمن الجن ككفارها
فارحل إلى الأتقين من هاشم
ليس ذوو الشر كأخيارها
وذكر تمام الخبر فقال له عمر هل يأتيك رئيك الآن فقال منذ القرآن لم يأتني ونعم العوض كتاب الله عز وجل من الجن وفي آخره شعر
سواد إذ قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنشده ما كان من الجن رئيه إليه ثلاث ليال متواليات وذكر قوله
أتاني نجيي بعد هدء ورقدة
ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة
أتاك نبي من لؤي بن غالب
فرفعت أذيال الإزار وشمرت
بي العرمس الوجنا هجول السباسب
فأشهد أن الله لا شيء غيره
(1/159)
---
(1/159)
________________________________________
وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة
من الله بابن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك من وحي ربنا
وإن كان مما جئت شيب الذوائب
وكن لي شفيعا يوم لاذو شفاعة
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه وقال لي أفلحت يا سواد وقال أبو بكر بن محمد القرشي حدثنا أبو الأحوص محمد ابن الهيثم حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا ابو عثمان بن سعيد بن كثير ابن دينار حدثنا عبد الله بن عبد العزيز الزهري حدثني أخي محمد ابن عبد العزيز عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن أنس السلمي عن عباس ابن مرداس قال كان إسلام عباس بن مرداس أنه كان في لقاح نصف النهار إذ طلعت نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب مثل اللبن قال فقال لي يا عباس ألم تر أن السماء بثت احراسها وأن الجن جرعت أنفاسها وأن الخيل وضعت أحلاسها وان الذي نزل بالبر والتقوى يوم الأثنين ليلة الثلاثاء صاحب الناقة القصوى قالت فخرجت مرعوبا قد راعني ما رأيت وسمعت حتى جئت وثنا لنا يدعى الضمار كنا نعبده ونكلم من جوفه فدخلت عليه فكنست ما حوله وقمت ثم تمسحت به وقبلته فإذا صائح يصيح من جوفه يا عباس
قل للقبائل من سليم كلها
هلك الضمار وفاز أهل المسجد
هلك الضمار وكان يعبد مرة
قبل الصلاة إلى النبي محمد
ذاك الذي جا بالنبوة والهدى
بعد ابن مريم من قريش مهتدى
قال فخرجت مرعوبا حتى جئت قومي فقصصت عليهم القصة وأخبرتهم الخبر قال فخرجت في ثلاثمائة من قومي من بني حارثة إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فتبسم ثم قال يا عباس كيف كان إسلامك فقصصت عليه القصة فسر بذلك وأسلمت أنا وقومي وقال أبو بكر القرشي حدثنا حاتم بن الليث الجوهري حدثني سليم بن عبد العزيز الزهري حدثني أبي عبد العزيز بن عمران عن عمه محمد بن عد العزيز عن ابيه عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال لما ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هتفت الجن على أبي قبيس وعلى الجبل الذي بالحجون
(1/160)
________________________________________
(1/160)
---
فأقسم لا أنثى من الناس أنجبت
ولا ولدت أنثى من الناس واحده
كما ولدت زهرية ذات مفخر
مجنبة لوم القبائل ماجده
فقد ولدت خير القبائل أحمدا
فأكرم بمولود وأكرم بوالده
وقال الذي على أبي قبيس
يا ساكني البطحاء لا تغلطوا
وميزوا الأمر بعقل مضى
إن بني زهرة من سركم
في غابر الدهر وعند البدي
واحدة منكم فهاتوا لنا
فيمن مضى في الناس أو من بقي
واحدة من غيركم ومثلها
جنينها مثل النبي التقى
وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال ما سمعت عمر يقول لشيء قط إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن بينا عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال لقد أخطأ ظني أو أن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان كاهنهم على بالرجل فدعى له فقال له عمر لقد أخطأ ظني أو أنك على دينك في الجاهلية أو لقد كنت كاهنهم فقال ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم قال فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني قال كنت كاهنهم في الجاهلية قال فما أعجب ما جاءتك به جنيتك قال بينا انا في سوق يوما جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت
ألم تر إلى الجن وإبلاسها
ويأسها بعد إبلاسها
ولحوقها بالقلاص وأحلامها
قال عمر صدق بينا أنا قائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم اسمع قط صارخا أشد صوتا منه يقول يا جليح أمر
نجيح رجل يصيح يقول لا إله إلا الله فوثب القوم فقلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجل يصيح يقول لا إله إلا الله قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجل يصيح يقول لا إله إلا الله فما نشبت أن قيل هذا نبي قال البيهقي ظاهر هذه الرواية يوهم أن عمر نفسه سمع الصارخ يصرخ من العجل الذي ذبح وكذلك هو صريح في رواية عن عمر في إسلامه وسائر الروايات تدل على أن هذا الكاهن أخبر بذلك عن رؤيته وسماعه والله أعلم
(1/161)
---
(1/161)
________________________________________
وقد روى الإمام أحمد عن مجاهد قال حدثنا شيخ أدرك الجاهلية ونحن في غزوة رودس يقال له ابن عيسى قال كنت اسوق لآل لنا بقرة فسمعت من جوفها يال ذريح يا قول فصيح رجل يصيح أن لا إله إلا الله قال فقدمنا مكة فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج بمكة قال عبد الله بن احمد حديث غريب بإسناد جيد وروى البيهقي بسنده قصة مازن الطائي وأنه كان بأرض عمان بقرية تدعى شمائل وكان يسدن الأصنام لأهله وكان له صنم يقال له ناجر فقال مازن فعترت ذات يوم عتيرة وهي الذبيحة فسمعت صوتا من الصنم يقول يا مازن يا مازن أقبل إلي أقبل إلي تسمع ما لا تجهل هذا نبي مرسل جاء بحق منزل فآمن به كي تعدل عن حر نار تشعل وقودها بالجندل قال مازن فقلت والله إن هذا لعجب ثم عترت بعد أيام عتيرة أخرى فسمعت صوتا أشد من الأول وهو يقول يا مازن اسمع تسر ظهر خير وبطن شر بعث نبي مضر بدين الله الأكبر فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر قال مازن فقلت والله إن هذا لعجب وأنه لخير يراد بي وقد مر علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا ما الخبر وراءك قال خرج رجل من تهامة يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله يقال له احمد قال فقلت هذا والله نبأ ما سمعت فسرت إلى الصنم فكسرته جذاذا وشددت راحلتي ورحلت حتى أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشرح الله صدري إلى الإسلام فأسلمت وأنشأت أقول
كسرت ناجر أجذاذا وكان لنا
ربا نطيف به ضلا بتضلال
بالهاشمي هدانا من ضلالتنا
ولم يكن دينه مني على بال
يا راكبا بلغني عمرا وإخوته
إني لمن قال ربي ناجر قالى
(1/162)
---
(1/162)
________________________________________
يعني بعمرو وإخوته بن خطامة قال مازن فقلت يا رسول الله إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر وبالهلوك من النساء فألحت علينا السنون فاذهبن الأموال وأهزلهن الذراري والرجال وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحياة ويهب لي ولدا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الهم أبد له بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وبالخمر ريا لا إثم فيه وبالعهر عفة الفرج وأته بالحيا وهب له ولدا قال مازن فأذهب الله عني كل ما كنت أجد وأخصب عمان وتزوجت أربع حرائر ووهب لي حيان بن مازن وأنشأت أقول
إليك رسول الله حنت مطيتي
تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى
فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في الله دينهم
فلا رأيهم رأيي ولا سرجهم سرجي
وكنت امرأ بالعزف والخمر مولعا
حياتي حتى آذن الجسم بالنهج
فبدلني بالخمر خوفا وخشية
وبالعهر أحصانا وحصن لي فرجي
فأصبحت همي في جهاد ونيتي
فلله ما صومي ولله ما حجي
قال مازن فلما رجعت إلى قومي أنبوني وشتموني وأمروا شاعرهم فهجاني فقلت إن هجوتهم فإنما أهجو نفسي فتركتهم وأنشأت أقول
شتمكم عندنا مر مذاقته
وشتمنا عندكم يا قومنا حسن
لا ينشب الدهر إن بثت معائبكم
وكلكم أبدا في عينا فطن
شاعرنا مفحم عنكم وشاعركم
في حربنا مبلغ في شتمنا لسن
ما في الصدور عليكم من منغصة
وفي صدوركم البغضاء والأحن
وروى أن مازنا لما تنحى عن قومه أتى موضعا فابتنى مسجدا يتعبد فيه فهو لا يأتيه مظلوم يتعبد فيه ثلاثا ثم يدعو محقا على من ظلمه يعني إلا استجيب له فيكاد يعافى من البرص والمسجد يدعى مبرصا إلى اليوم قال مازن ثم إن القوم ندموا وكنت القيم بأمورهم فقالوا ما عسينا ان نصنع به فجاءني طائفة عظيمة فقالوا يا ابن عم عبنا عليك أمرا فنهيناك عنه فإذا تبت فنحن تاركوك ارجع معنا فرجعت معهم فأسلموا بعد كلهم
(1/163)
---
(1/163)
________________________________________
وقد روى في معني حديث مازن أخبار كثيرة منها حديث عمرو بن جبلة فيما سمع من جوف الصنم يا عصام يا عصام جاء الإسلام وذهبت الأصنام ومنها حديث طارق من بني هند بن حرام يا طارق ابن يا طارق بعث النبي الصادق ومنها حديث وقشة فيما أخبر به رئيه فنظر إلى ذباب بن الحارث فقال يا ذباب يا ذباب اسمع العجب العجاب بعث محمد بالكتاب يدعو بمكة لا يجاب وغير ذلك مما يطول استقصاؤه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني علي بن الحسين قال إن أول خبر قدم المدينة أن امرأة من أهل يثرب تدعى فطيمة كان لها تابع من الجن فجاءها يوما فوقع على جدارها فقالت مالك لا تدخل فقال إنه بعث نبي حرم الزنا فحدثت تلك المرأة عن تابعها من الجن فكان أول خبر حدث بالمدينة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى البيهقي بسنده عن جابر قال أول خبر قدم المدينة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء فى صورة طائر حتى وقع على حائط دارها فقالت له المرأة انزل نخبرك وتخبرنا قال لا إنه بعث بمكة نبى منع منا القرار وحرم علينا الزنا والله الموفق
الباب الرابع والستون فى إخبار الجن بنزول النبى - صلى الله عليه وسلم - خيمة أم معبد حين الهجرة
قال ابن إسحاق حدثت عن أسماء بنت أبى بكر أنها قالت لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل فوقفوا على باب أبى بكر فخرجت إليهم فقالوا أين أبوك يا بنت أبى بكر قلت لا أدرى والله أين أبى قالت فرفع أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا فلطم خدى لطمة طرح منها قرطى قالت ثم انصرفوا فمكثنا ثلاث ليال لا ندرى أين وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب وإن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أسفل مكة وهو يقول
جزى الله رب الناس خير جزائه
رفيقين حلا خيمتي أم معبد
(1/164)
---
(1/164)
________________________________________
هما نزلا بالبر ثم ترحلا
فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم
ومقعدها للمؤمنين بمرصد
قالت أسماء فلما سمعنا قوله علمنا حيث وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن وجهه إلى المدينة لم يزد ابن هشام في روايته عن ابن اسحاق على هذا وروى ابن قتيبة القصة بألفاظ مختلفة يقصر شرح ألفاظها وفيها زيادة منها قوله
فيال قصي ما زوى الله عنكم
به من فعال لا تجارى وسؤدد
سلوا اختكم عن شاتها وإناثها
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت
عليه صريحا صرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب
يرددها في مصدر ثم مورد
ويروى أن حسان بن ثابت لما بلغه شعر الجني وما هتف به بمكة قال يجيبه
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم
وقدس من يسرى إليهم ويغتدى
ترحل عن قوم فضلت عقولهم
وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم
وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا
عمايتهم هاد به كل مهتدي
لقد نزلت منه على أهل يثرب
ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى مالا يرى الناس حوله
ويتلو كتاب الله في كل مسجد
وإن قال في يوم مقالة غائب
فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
ليهن أبا بكر سعادة جده
بصحبته من يسعد الله يسعد
وزاد يونس في روايته أن قريشا لما سمعت الهاتف من الجن أرسلوا إلى أم معبد وهي بخيمتها فقالوا هل مر بك محمد الذي من حليته كذا فقالت لا أدري ما تقولون وإنما صادفني حالب الشاة الحائل وكانوا أربعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ومولاه عامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط الليثي دليلهم ولم يكن إذ ذاك مسلما ولا صح أنه أسلم بعد ذلك وأم معبد اسمها عاتكة بنت خالد الاشعري ووهم ابن هشام
فقال أم معبد بنت كعب امرأة من بني كعب وزوجها ابو معبد لا يعرف اسمه توفي في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقال إن له رواية وكان منزل أم معبد بقديد
(1/165)
---
(1/165)
________________________________________
وذكر ابن قتيبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأم معبد وكان القوم مرملين مسنتين فطلبوا لبنا أو لحما يشترونه فلم يجدوا عندها شيئا فنظر إلى شاة في كسر الخيمة خلفها الجهد عن الغنم فسألها هل بها من لبن فقالت هي أجهد من ذلك فقال أتأذنين لي أن أحلبها فقالت بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بالشاة فاعتقلها ومسح ضرعها فتفاجت ودرت واجترت ودعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه حتى ملأه لبنا وسقى القوم حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم حلب فيه مرة أخرى فشربوا نهلا بعد نهل ثم غادره والشاة عندها وذهبوا وجاء أو معبد وكان غائبا فلما رأى اللبن قال ما هذا يا أم معبد أني لك هذا والشاة عازب حيال ولا حلوب بالبيت فقالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك فقال صفيه يا أم معبد فوصفته بما ذكره القتيبي وورد في حديث آخر أن آل أم معبد كانوا يؤرخون بذلك اليوم ويسمونه يوم الرجل المبارك يقولون فعلنا كيت وكيت قبل أن يأتينا الرجل المبارك أو بعد ما جاءنا الرجل المبارك ثم أن أم معبد أتت المدينة بعد ذلك بما شاء الله ومعها ابن لها صغير قد بلغ السعي فمر في المدينة على مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يكلم الناس على المنبر فانطلق إلى أمه يشتد وقال يا أماه إني رأيت اليوم الرجل المبارك فقالت له ويحك يا بني هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى هشام بن حبيش الكعبي قال أنا رأيت تلك الشاة يعني التي حلبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنها لتأدم أم معبد وجميع صرمها أي أهل ذلك الماء والله أعلم
الباب الخامس والستون في إخبار الجن بإسلام السعدين
قال أبو بكر عبد الله بن محمد حدثني أبي عن هشام بن محمد أنبأنا عبد المجيد بن أبي عيسى بن محمد بن أبي عيسى بن جبير عن أبيه عن جده قال سمعت قريش صائحا يصيح على أبي قبيس
فإن يسلم السعدان يصبح محمد
بمكة لا يخشى خلاف مخالف
(1/166)
---
(1/166)
________________________________________
فقال أبو سفيان وأشراف قريش من السعود سعد بن بكر وسعد ابن زيد مناة وسعد بن قضاعة فلما كان في الليلة الثانية سمعوا صوته على أبي قبيص
أيا سعد سعد الأوس كن انت ناصرا
ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا دعا داعي الهدى وتمنيا
على الله في الفردوس ذات رفائف
قال فقالوا هذا سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وذكره أبو عمر ابن عبد البر وقال أبو بكر حدثنا العباس بن هشام حدثني هشام بن محمد ابن عبد المجيد بن أبي عيسى قال سمع بالمدينة في بعض الليل هاتف يقول
خير كهلين في بني الخزرج الغر
يسيروا سعد بن عبادة
المحيبان إذ دعا أحمد الخير
فنالتهما هناك السعادة
ثم عاشا مهذبين جميعا
ثم لقاهما المليك شهادة
الباب السادس والستون في إخبار الجن بقصة بدر
ذكر قاسم بن ثابت في الدلائل أن قريشا حين توجهت إلى بدر مر هاتف من الجن على مكة في اليوم الذي أوقع به المسلمون وهو ينشد بأبعد صوت ولا يرى شخصه
أزار الحنيفيون بدرا وقيعة
سينقض منها ركن كسرى وقيصرا
أبادت رجالا من لؤي وأبرزت
حرائر يضربن الترائب حسرا
فيا ويح من أمسى عدو محمد
لقد حاد عن قصد الهدى وتحيرا
فقال قائلهم من الحنيفيون فقالوا هو محمد وأصحابه يزعمون أنهم على دين إبراهيم الحنيف ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين والله أعلم الباب السابع والستون في إخبار الجن بقتلهم سعد بن عبادة
ذكر ابن عبد البر وغيره أن سعد بن عبادة كان تخلف عن بيعة أبي بكر وخرج عن المدينة ولم ينصرف إليها إلى ان مات بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف مصتا من خلافة عمر وذلك سنة خمس عشرة وقيل سنة أربع عشرة وقيل بل مات سعد بن عبادة في خلافة أبي بكر وقيل سنة إحدى عشرة ولم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله وقد أخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون أحدا
قد قتلنا سيد الخزرج
سعد بن عبادة
ورميناه بسهمين
فلم نخط فؤاده
(1/167)
---
(1/167)
________________________________________
ويقال إن الجن قتلته وروى ابن جريج عن عطاء أنه قال سمعت أن الجن قالت في سعد بن عبادة فذكر البيتين وقال الزمخشري يزعمون أن علقمة بن صفوان وحرب بن أمية من قتلى الجن قالوا وقالت الجن
وقبر حرب بمكان قفر
وليس قرب قبر حرب قبر
قالوا ومن الدليل على أن هذا من شعر الجن أن أحدا لا يقدر أن ينشده ثلاث مرات متصلة من غير تتعتع ويقدر على تكرار اشق بيت من أبيات غير الجن عشر مرات من غير تتعتع والله أعلم الباب الثامن والستون في جواز سؤال الجن عن الأحوال الماضية دون الأمور المستقبلة
قال ابو بكر القرشي حدثنا عبد الله بن بدر حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن عمر بن محمد عن سالم بن عبيد الله قال أبطأ خبر عمر على أبي موسى فأتى امرأة في بطنها شيطان فجاء فسألها عنه فقالت حتى يجئ إلى شيطاني فجاء فسألته عنه قال تركته مؤتزرا بكساء يهنأ إبل الصدقة وذاك لا يراه شيطان إلا خر لمنخره الملك بين يديه وروح القدس ينطق بلسانه وقال عبد الله بن احمد بن حنبل في فضائل الصحابة حدثنا داود ابن رشيد حدثنا الوليد يعني ابن مسلم عن عمر بن محمد حدثنا سالم ابن عبدالله قال راث على أبي موسى الأشعري خبر عمر وهو أمير البصرة وكان بها امرأة في جنبها شيطان يتكلم فأرسل اليها رسولا فقال لها مري صاحبك فليذهب فليخبرني عن أمير المؤمنين قالت هو باليمن يوشك أن يأتي فمكثوا غير طويل قالوا اذهب فأخبرنا عن أمير المؤمنين فإنه قد راث علينا فقال إن ذلك الرجل ما نستطيع أن ندنو منه بين عينيه روح القدس وما خلق الله شيطانا يسمع صوته إلا خر لوجهه وفي خبر آخر أن عمر أرسل جيشا فقدم شخص إلى المدينة فأخبر أنهم انتصروا على عدوهم وشاع الخبر فسأل عمر عن ذلك فذكر له فقال هذا ابو الهيثم يريد المسلمين من الجن وسيأتي يريد الإنس فجاء بعد ذلك بعدة أيام
فصل
(1/168)
---
(1/168)
________________________________________
قال أبو العباس أحمد بن تيمية أما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للسؤال فهو حرام كما ثبت في الصحيح عن معاوية بن الحكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له إن قوما منا يأتون الكهان قال فلا تأتوهم وفي صحيح مسلم عنه عليه الصلاة والسلام انه قال من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز كما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل ابن صياد فقال ما يأتيك قال يأتيني صادق وكاذب قال ما ترى قال ارى عرشا على الماء قال فإني قد خبأت لك خبيئا قال هو الدخ قال اخسأ فلن تعدو قدرك فإنما أنت من إخوان الكهان وكذلك إذا كان يسمع ما يقولون ويخبرون به عن الجن كما يسمع المسلمون ما يقوله الكفار والفجار ليعرفوا ما عندهم فكما يسمع خبر الفاسق ويتبين ويتثبت فلا يجزم بصدقه ولا بكذبه إلا ببينة كما قال الله تعالى ) إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ( وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن اهل الكتاب كانوا يقرءون التوراة ويفسرونها بالعربية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون فقد جاز للمسلمين سماع ما يقولونه وإن لم يصدقوه ولم يكذبوه ثم ساق حديث يريد الجن الذي قدمناه وحديث أبي موسى الأشعري المتقدم
رأي المؤلف وتعليقه
قلت لا شك أن الله تعالى أقدر الجن على قطع المسافة الطويلة في الزمن القصير بدليل قوله تعالى ) قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ( فإذا سأل سائل عن حادثة وقعت أو شخص في بلد بعيد فمن الجائز أن يكون الجني عنده علم من تلك الحادثة وحال ذلك الشخص
(1/169)
________________________________________
(1/169)
---
فيخبر ومن الجائز أن لا يكون عنده علم فيذهب ويكشف ثم يعود فيخبر ومعه هذا فهو خبر واحد لا يفيد غير الظن ولا يترتب عليه حكم غير الاستئناس وسيأتي في الأبواب الآتية أنواع مما أخبروا به عقيب وقوعه ثم تبين بعد ذلك وقوعه بإخبار الإنس وأما سؤالهم عما لم يقع وتصديقهم فيه بناء على أنهم يعلمون الغيب فكفر وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تأتوهم وقوله من أتى عرافا الحديث والله أعلم الباب التاسع والستون في شهادة الجن للمؤذنين يوم القيامة
في صحيح البخاري والموطأ وغيرهما من حديث ابن أبي صعصعة أن أبا سعيد قال له أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في باديتك أو غنمك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الباب الموفي سبعين في نعي الجن عبد الله بن جدعان وفيه قصة إصابته الكنز
قال عبد الله بن محمد بن عبيد حدثني أبي حدثنا هشام بن محمد قال أخبرني معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال أخبرني شيخ من أهل مكة عن الأعشى بن إلياس بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار قال خرجت مع نفر من قريش نريد الشام فنزلنا بواد يقال له وادي عوف فعرسنا به فاستيقظت في بعض الليل فإذا أنا بقائل يقول
ألا هلك النساك غيث بني فهر
وذو الباع والمجد التليد وذو الفخر
فقلت في نفسي والله لأجيبنه فقلت
ألا أيها الناعي أخا الجود والفخر
من المرء تنعاه لنا من بني فهر
فقال
نعيت ابن جدعان بن عمرو أخا الندى
وذا الحسب القدموس والمنصب القهر
فقلت
لعمري لقد نوهت بالسيد الذي
له الفضل معروفا على ولد النضر
فقال
مررت بنسوان يخمشن أوجبها
صياحا عليه بين زمزم والحجر
فقلت
متى إن عهدي فيه منذ عروبة
وتسعة أيام لغرة ذا الشهر
فقال
ثوى منذ أيام ثلاث أيام كوامل
مع الليل أو في الليل أو وضح الفجر
(1/170)
---
(1/170)
________________________________________
فاستيقظت الرفقة فقالوا من تخاطب فقلت هذا هاتف ينعى ابن جدعان فقالوا والله لو بقي احد بشرف أو عز أو كثرة مال لبقي عبد الله بن جدعان فقال ذلك الهاتف
أرى الأيام لا تبقى عزيزا
لعزته ولا تبقي ذليلا
فقلت
ولا تبقى من الثقلين شغرا
ولا تبقي الحزون ولا السهولا
قال فنظرنا في تلك الليلة فرجعنا إلى مكة فوجدناه قد مات كما قال
قلت عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم يكنى أبا زهير هو ابن عم عائشة الصديقة كان في ابتداء أمره صعلوكا وكان مع ذلك شريرا لا يزال يجني الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته ونفاه أبوه وحلف أن لا يؤويه أبدا لما أثقله من الغرم وحمله من الديات فخرج في شعاب مكة حائرا يتمنى نزول الموت به فدخل في شق جبل يرجو أن يكون فيه ما يقتله ليستريح فإذا ثعبان عظيم له عينان تقدان كالسراجين فحمل عليه الثعبان فأفرج له فانساب عنه مستديرا بدارة عندها بيت فخطا خطوة أخرى فصعد به الثعبان وأقبل اليه كالسهم فأفرج له
فانساب فوقع في نفسه أنه مصنوع فأمسكه فإذا هو مصنوع من ذهب وعيناه ياقوتتان فكسره وأخذ عينيه ودخل البيت فإذا جثث طوال على سرر لم ير مثلهم طولا وعظما وعند رؤوسهم لوح من فضة فيه تاريخهم فإذا هم رجال من ملوك جرهم وآخرهم موتا الحارث بن مضاض صاحب القرية الطويلة وإذا عليهم ثياب لا يمس منها شيء إلى أنتثر كالهباء من طول الزمن قال ابن هشام كان اللوح من رخام وكان فيه أبو نفيلة بن عبد المدان ابن خشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود نبي الله عشت خمسمائة عام وقطعت غور الأرض باطنها وظاهرها في طلب الثروة والمجد والملك فلم يكن ذلك ينجيني من الموت وتحته مكتوب
قد قطعت البلاد في طلب الثروة
والمجد قالص الأثواب
وسريت البلاد قفرا لقفر
بقناتي وقوتي واكتسابي
فأصاب الردى سواد فؤادي
بسهام من المنايا صعاب
فانقضت شرتي واقصر جهلي
واستراحت عواذلي من عتابي
ودفعت السفاه بالحلم لما
(1/171)
(1/171)
________________________________________
---
نزل الشيب في محل الشباب
صاح هل رأيت أو سمعت براع
رد في الضرع ما قرى في الحلاب
وإذا في وسط البيت كوم عظيم من الياقوت واللؤلؤ والذهب والفضة و الزبرجد فأخذ منه ما أخذ ثم علم على الشق بعلامة وأغلق بابه بالحجارة وأرسل إلى أبيه بالمال الذي خرج به يسترضيه ويستعطفه ووصل عشيرته كلهم وسادهم وجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف فلما كبر وهرم أراد بنو تميم أن يمنعوه من تبذير ماله ولاموه في العطاء فكان يدعو الرجل فإذا دنا منه لطمه لطمة خفيفة ثم يقول قم فأنشد لطمتك واطلب ديتها فإذا فعل أعطته بنو تميم من مال ابن جدعان حتى يرضى وذكر ابن قتيبة في غريب الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان صكة عمى يعني بالهاجرة قال ابن قتيبة كانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير وسقط فيها صبي فغرق أي مات وكان أمية بن أبي الصلت قبل أن يمدحه اتى بني الديان من بني الحارث بن كعب فراى طعام بني عبد المدان منهم لباب البر والشهد
والسمن وكان ابن جدعان يطعم التمر والسويق ويسقي اللبن فقال أمية
ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم
فرأيت أكرمهم بني الديان
البر يلبك بالشهاد طعامهم
لا ما تعللنا بنو جدعان
فبلغ شعره عبد الله بن جدعان فأرسل ألفي بعير إلى الشام تحمل إليه البر والشهد والسمن وجعل مناديا ينادي على الكعبة إلا هلموا إلى جفنة عبد الله ابن جدعان فقال أمية عند ذلك
له داع بمكة مشمعل
وآخر فوق كعبتها ينادي
إلى ردح من الشيزا عليها
لباب البر يلبك بالشهاد
(1/172)
---
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elroqyaelshar3ya.montadarabi.com
 
آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء السابع)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم :: السحر وانواعه والعلاج منه :: السحر وانواعه والعلاج منه-
انتقل الى: