العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم
اهلا ومرحبا بكم فى منتديات الرقيه الشرعيه وعالم الجان واحداث نهايه الزمان
العلاج من كافة انواع السحر-المعالج ابا على 0596586865 من داخل السعوديه

العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم

منتدى العلاج من كافة انواع السحر المس والسحر بانواعه وعالم الجان -احداث نهاية الزمان-زمن الفتن والملاحم-حرب هرمجدون-الامام المهدى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء الحادى عشر)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 377
تاريخ التسجيل : 22/02/2012

مُساهمةموضوع: آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء الحادى عشر)    الخميس مارس 01, 2012 7:21 pm

وحدثنا القاسم بن هاشم حدثنا أحمد بن يونس البزاز الحمصي حدثنا عبد الله بن وهب عن الليث قال بلغني لأن إبليس لقي نوحا عليه السلام فقال له إبليس يا نوح اتقي الحسد والشح فإني حسدت فخرجت من الجنة وشح آدم على شجرة واحدة منعها حتى خرج من الجنة وذكر بعضهم ويروى عن ابن عباس أن أول ما دخل السفينة من الطيور الدرة وآخر ما دخل من الحيوانات الحمار ودخل إبليس متعلقا بذنب الحمار والله تعالى أعلم
الباب السابع والعشرون بعد المائة في تعرضه لإبراهيم عليه السلام لما أراد ذبح ولده وفيه تعين الذبيح
(1/250)
---
(1/250)
________________________________________
قال عبد الرازق أخبرني معمر عن الزهري في قوله تعالى ) إني أرى في المنام أني أذبحك ( قال أخبرني القاسم بن محمد أنه اجتمع أبو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة يحدث كعبا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل كعب يحدث أبا هريرة عن الكتب فقال أبو هريرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فقال كعب أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال نعم قال فقال كعب فداء له أبي وأمي أفلا أخبرك عن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لما رأى ذبح ولده اسحاق - صلى الله عليه وسلم - قال الشيطان إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبدا قال فخرج إبراهيم بابنه ليذبحه فذهب الشيطان فدخل على سارة فقال أين يذهب إبراهيم بابنك قالت ذهب به لحاجته قال فإنه لم يغد به لحاجة إنما ذهب به ليذبحه قالت ولم يذبحه قال يزعم أن ربه أمره بذلك قالت قد أحسن إن أطاع ربه فخرج الشيطان فقال لإسحاق أين يذهب بك أبوك قال لبعض حاجته قال إنه لم يذهب بك لحاجته ولكنه يذهب بك ليذبحك قال ولم يذبحني قال يزعم أن الله أمره بذلك قال فوالله إن كان الله أمره بذلك ليفعلن فتركه وذهب إلى إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فقال أين غدوت بابنك قال إلى حاجة قال فإنك لم تغد به لحاجة إنما غدوت به لتذبحه قال ولم أذبحه قال تزعم أن الله أمرك بذلك قال فوالله لئن أمرني بذلك لأفعلن فتركه ويئس أن يطاع فلما أسلما قال قتادة سلما الأمر لله وتله للجبين قال قتادة أضجعه للجبين وناداه ) أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم (
قال الزهري فأوحى الله إلى اسحاق أن ادع فلك دعوة مستجابة قال
معمر قال الزهري في غير حديث كعب قال رب أدعوك أن تستجيب لي أيما عبد من الأولين والآخرين لقيك لا يشرك بك شيئا أن تدخله الجنة
تعليق وبيان
فصل
(1/251)
---
(1/251)
________________________________________
قول كعب لما رأى ابراهيم ذبح ولده اسحاق وقوله ذهب إلى سارة فقال أين يذهب إبراهيم بابنك يدل على أن الذبيح هو اسحاق وهو المروي عن عمر بن الخطاب والعباس بن عبد المطلب وعبد الله ابن مسعود وأنس بن مالك وابي هريرة واختلفت الرواية فيه عن علي ابن أبي طالب وقال به من التابعين غير كعب سعيد بن جبير ومجاهد والقاسم ابن بره ومسروق وقتادة وعكرمة ووهب بن منبه وعبيد بن عمير وعبد الرحمن بن زيد وأبو الهذيل والزهري والسدي وهو اختيار ابن احمد ابن حنبل وقال السهيلي لا شك هو اسحاق وقالت طائفة اخرى هو اسماعيل وهو المروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن المسيب والشعبي ومحمد بن كعب القرظي وروى أيضا عن عمر بن عبد العزيز وأبي عمرو بن العلاء وقد بسطت الأدلة من الجانبين والأجوبة في كتابي المرسوم بقلادة النحر ضمنته تفسير سورة الكوثر الباب الثامن والعشرون بعد المائة في تعرضه لموسى عليه السلام
قال عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن عبد الاعلى الشيباني حدثنا فرج بن فضالة عن عبد الرحمن بن زياد بن انعم قال بينما موسى جالس في بعض مجالسه إذ أقبل إبليس وعليه برنس له يتلون فيه ألوانا فلما دنا منه خلع البرنس فوضعه ثم أتاه فقال له السلام عليك يا موسى قال له موسى من أنت قال إبليس قال فلا حياك الله ما جاء بك قال جئت لأسلم عليك لمنزلتك من الله ومكانتك منه قال ماذا الذي رأيت عليك قال به اختطف قلوب بني آدم قال فماذا إذا صنعه الإنسان استحوذت
(1/252)
---
(1/252)
________________________________________
عليه قال إذا أعجبته نفسه واستكبر عمله ونسي ذنوبه وأحذرك ثلاثا لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها ولا تعاهد الله عهداإلا وفيت به فإنه ما عاهد الله احد عهدا إلا وكنت صاحبه حتى أحول بينه وبين الوفاء به ولا تخرجن صدقة إلا أمضيتها فإنه ما أخرج رجل صدقة فلم يمضها إلا كنت دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء بها ثم ولى وهو يقول يا ويله ثلاثا علم موسى ما يحذر به بني ادم
حدثني القاسم بن هاشم عن إبراهيم بن الأشعث عن فضيل بن عياض قال حدثني بعض أشياخنا أن إبليس جاء إلى موسى وهو يناجي ربه عز وجل فقال له الملك ويلك ما ترجو منه وهو على ذلك الحال يناجي ربه قال أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة وقد قدمنا في تعرض الشيطان لنوح عليه السلام قصة لإبليس مع موسى عليه السلام وأنه سأله الدعاء له بالتوبة وأن موسى دعا ربه فقيل يا موسى قد قضيت حاجتك وإن إبليس حذر موسى ثلاثا كما حذره هنا ثلاثا الباب التاسع والعشرون بعد المائة في تعرضه لذي الكفل عليه السلام
قال ابن أبي الدنيا حدثنا اسحاق بن اسماعيل حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث في ذي الكفل قال قال نبي من الأنبياء لمن معه هل منكم من يكفل لي لا يغضب ويكون معي في درجتي ويكون بعدي في قومي فقال شاب من القوم أنا ثم أعاد عليه فقال الشاب انا فلما مات قام الشاب بعده في مقامه فأتاء إبليس ليغضبه فقال الرجل اذهب معه فجاء فأخبره أنه لم ير شيئا ثم أتاه فأرسل معه آخر فجاء فقال لم أر شيئا ثم أتاه فأخذه بيده فانفلت منه فسمى ذا الكفل لأنه كفل ان لا يغضب
الباب الموفي ثلاثين بعد المائة في تعرضه لأيوب عليه السلام
(1/253)
---
(1/253)
________________________________________
قال ابن أبي حاتم في تفسيره حدثنا أبي حدثنا موسى ابن إسماعيل حدثنا حماد أنبأنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن الشيطان قال يا رب سلطني على أيوب قال الله تعالى قد سلطتك على ماله وولده ولم أسلطك على جسده فنزل وجمع جنوده فقال لهم قد سلطت على أيوب فأروني سلطانكم فصاروا نيرانا ثم صاروا ماء فبينما هم بالمشرق إذا هم بالمغرب وبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق فأرسل طائفة منهم إلى زرعه وطائفة إلى إبله وطائفة إلى بقره وطائفة إلى غنمه وقال إنه لا يعتصم منكم إلا بالصبر فأتوه بالمصائب بعضها على بعض فجاء صاحب الزرع فقال يا أيوب ألم تر إلى ربك أرسل على زرعك نارا فأحرقته ثم جاء صاحب الإبل فقال له يا أيوب ألم تر إلى ربك أرسل إلى إبلك عدوا فذهب بها ثم جاء صاحب الغنم فقال له يا أيوب ألم تر إلى ربك أرسل على غنمك عدوا فذهب بها وتفرد هو لبنيه فجمعهم في بيت أكبرهم فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت الريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم فجاء الشيطان إلى أيوب بصورة غلام في أذنيه قرطان قال يا أيوب ألم تر إلى ربك جمع بنيك في بيت أكبرهم فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم بطعامهم وشرابهم فقال أيوب له فأين كنت أنت قال كنت معهم قال وكيف انفلت قال انفلت قال ايوب أنت الشيطان ثم قال أيوب أنا اليوم كهيئتي يوم ولدتني أمي فقام فحلق رأسه ثم قام يصلي فرن إبليس رنة سمعها أهل السماء وأهل الأرض ثم قرح إلى السماء فقال أي رب إنه قد اعتصم فسلطني عليه فإني لا استطيعه إلا بسلطانك قال قد سلطتك على جسده ولم أسلطك على قلبه قال فنزل فنفخ تحت قدميه نفخة فرج ما بين قدميه إلى قرنه فصار قرحة واحدة وألقى على الرماد حتى بدا بطنه فكانت امرأته تسعى عليه حتى قالت له أما ترى يا أيوب
(1/254)
---
(1/254)
________________________________________
قد والله نزل بي من الجهد والفافة ما إن بعت قروني برغيف فأطعمك أدع الله أن يشفيك قال ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فاصبري حتى نكون في الضراء سبعين عاما فكان في البلاء سبع سنين وقال أبو بكر بن محمد حدثنا سوار بن عبد الله العنبري حدثنا معتمر بن سلمان عن ليث عن طلحة بن مصيرف قال قال إبليس ما أصبت من أيوب شيئا أفرح به إلا إني كنت إذا سمعت أنينه علمت أني قد أوجعته حدثنا فضيل ابن عبد الوهاب حدثنا أبو بكر بن عياش عن ابن وهب بن منبه عن أبيه قال قال إبليس لامرأة أيوب - صلى الله عليه وسلم - بم أصابكم ما أصابكم قالت بقدر الله تعالى قال فاتبعيني فأتبعته فأراها جميع ما ذهب منهم في واد فقال اسجدي لي وأرده عليكم فقالت إن لي زوجا أستأمره فاخبرت أيوب فقال أما آن لك أن تعلمي ذاك الشيطان لئن برئت لأضربنك مائة جلدة الباب الحادي والثلاثون بعد المائة في تعرضة ليحيى بن زكريا عليهما السلام
قال عبد الله بن محمد بن عبيد أخبرنا أحمد بن إبراهيم العنبري حدثنا محمد بن يزيد بن حنيش عن وهب بن الورد قال بلغنا أن الخبيث إبليس تبدى ليحيى بن زكريا فقال إني أريد أن أنصحك قال كذبت أنت لا تنصحني ولكن أخبرني عن بني آدم قال هم عندنا على ثلاثة أصناف أما صنف منهم فهم أشد الأصناف علينا نقبل عليه حتى نفتنه ونستكن منه ثم يتفرغ للاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ثم نعود له فيعود فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا فنحن من ذلك في عناء وأما الصنف الآخر فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا قد كفونا أنفسهم وأما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء قال يحيى على ذلك هل قدرت مني على شيء قال لا إلا مرة واحدة فإنك قدمت طعاما تأكل فلم أزل أشهيه إليك حتى أكلت منه أكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم إلى الصلاة كما
(1/255)
---
(1/255)
________________________________________
كنت تقوم إليها فقال له يحيى لا جرم لا شبعت من طعام أبدا قال له الحديث لاجرم لا نصحت نبيا بعدك وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني علي بن مسلم حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا ثابت البنائي قال بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا فرأى عليه معاليق من كل شيء فقال يحيى يا إبليس ما هذه المعاليق التي أرى عليك قال هذه الشهوات التي أصبت بهن ابن آدم قال فهل لي فيها من شيء قال ربما شبعت فنقلناك عن الصلاة ونقلناك عن الذكر قال فهل غير ذلك قال لا وقال لله على أن لا أملأ بطني من طعام أبدا قال إبليس ولله على أن لا أنصح مسلما أبدا لعنة الله عليه وقال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد ابن يحيى المروزي حدثنا عبد الله بن خيبق قال لقي يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام إبليس في صورته فقال له يا إبليس أخبرني ما أحب الناس إليك وأبغض الناس إليك قال أحب الناس إلي المؤمن البخيل وأبغضهم إلي الفاسق السخي قال يحيى وكيف ذلك قال لأن البخيل قد كفاني بخله والفاسق السخي أتخوف أن يطلع الله عليه في سخاه فيقبله ثم ولى وهو يقول لولا أنك يحيى لم أخبرك والله أعلم الباب الثاني والثلاثون بعد المائة في لقيه عيسى ابن مريم عليهما السلام
قال أبو بكر محمد حدثنا الفضل بن موسى البصري حدثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت سفيان بن عيينة يقول لقي عيسى ابن مريم إبليس فقال له إبليس أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا ولم يتكلم فيه أحد قبلك قال بل الربوبية والعظمة للإله الذي أنطقني ثم يميتني ثم يحييني قال فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى قال بل الربوبية لله الذي يميتني ويميت من أحييت ثم يحييني قال والله إنك لإله في السماء وإله في الأرض قال فصكه جبريل عليه الصلاة السلام بجناحه صكة فما تناهى دون قرن الشمس ثم صكه أخرى فما تناهى دون العين الحامية ثم صكه صكة فأدخله بحار
(1/256)
---
(1/256)
________________________________________
السابعة فأساحه فيها حتى وجد طعم الحمأة فخرج منها وهو يقول ما لقي أحد من أحد ما لقيت منك يا ابن مريم
حدثنا اسحاق بن اسماعيل وعمرو بن محمد قالا حدثنا سفيان عن عمرو ابن دينار عن طاوس قال لقي الشيطان عيسى ابن مريم فقال يا ابن مريم إن كنت صادقا فارق على هذه الشاهقة فألق نفسك منها فقال ويلك ألم يقل الله يا ابن آدم لا تختبرني بهلاكك فإني أفعل ما أشاء
حدثني شريح بن يونس حدثنا علي بن ثابت عن خطاب بن القاسم عن أبي عثمان قال كان عيسى عليه الصلاة والسلام يصلي على رأس جبل فأتاه إبليس فقال أنت الذي تزعم أن كل شيء بقضاء وقدر قال نعم قال ألق نفسك من الجبل وقل قدر علي قال يا لعين الله يختبر العباد ليس للعباد أن يختبروا الله عز وجل حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي حدثنا ابن مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام نظر إلى إبليس فقال هذا ركون الدنيا إليها خرج وإياها سأل لا أشركه في شيء منها ولا حجر أضعه تحت رأسي ولا أكون فيها ضاحكا حتى أخرج منها حدثنا الحسن حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن أبي سلمة عن سعيد بن عبد العزيز عن ابن حليس قال قال عيسى عليه الصلاة والسلام إن الشيطان مع الدنيا ومكره مع المال وتزيينه عند الهوى واستمكانه عند الشهوات ورواه أيضا عن محمد بن إدريس عن حيوة بن شريح عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن ابن حليس من قوله وتزيينه عند اللهو الباب الثالث والثلاثون بعد المائة في تعرضه للنبي - صلى الله عليه وسلم -
ثبت في صحيح مسلم عن أبي الدرداء قال قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فسمعناه يقول أعوذ بالله منك ثم قال ألعنك بلعنة الله وبسط يده ثلاثا كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله
(1/257)
---
(1/257)
________________________________________
قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أن آخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا فلعب به ولدان أهل المدينة وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان ) وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ( فرده الله خاسئا وقد روى النسائي على شرط البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وجدت برد لسانه على يدي ولولا دعوة سليمان لأصبح موثقا حتى يراه الناس ورواه أحمد وأبو داود من حديث ابي سعيد وفيه فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى برد لعابه أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها
(1/258)
---
(1/258)
________________________________________
قال الحسن بن شادان أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا يحيى ابن جعفر أنبأنا ثابت حدثنا اسحاق بن منصور أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بي الشيطان فأخذته فخنقته حتى أنى لأجد برد لسانه على يدي فقال أوجعتني أوجعتني فتركته وقال أحمد بن الحسن بن الجعد حدثنا محمد ابن بكار حدثنا خديج حدثنا أبو اسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقد مر علي الخبيث فأخذته فخنقته خنقا شديدا حتى قال أوجعتني وقال ابن أبي الدنيا حدثنا بشر بن الوليد حدثنا عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدا بمكة فجاء إبليس فأراد أن يطأ عنقه فلفحه جبريل عليه الصلاة والسلام بجناحه لفحة فما استقرت قدماه حتى بلغ الأردن
(1/259)
---
(1/259)
________________________________________
وروى مالك في الموطأ من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رأيت ليلة أسرى بي عفريتا من الجن يطلبني بشعلة نار كلما التفت رأيته فقال جبريل ألا أعلمك كلمات تقولهن فتطفئ شعلته ويخر لفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلى فقال جبريل قل أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارق يطرق بخير يا رحمن بين في الحديث الأول الاستعاذة من الشيطان ولعنه بلعنة الله ولم يستأخر بذلك فمد يده إليه وبين في الحديث الثاني أن مد اليد كان لخنقه لقوله عليه الصلاة والسلام دفعته وهذا دفع لعداوته بالفعل وفيه الخنق وبه اندفعت عداوته فرده الله خاسئا وأما الزيادة وهو ربطه إلى السارية وهو من باب التصرف الملكي الذي تركه لسليمان فإن نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان يتصرف في الجن كتصرفه في الإنس التصرف عبد رسول الله يأمرهم بعبادة الله تعالى وطاعته لا يتصرف لأمر يرجع إليه وهو التصرف الملكي فإنه كان عبدا رسولا وسليمان نبي ملك والعبد الرسول أفضل من النبي الملك كما أن السابقين المقربين أفضل من عموم الأبرار أصحاب اليمين والدليل على أن العبد الرسول أفضل من النبي الملك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض عليه أن يكون نبيا ملكا أو عبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا ولا يختار لنفسه إلا ما هو الأفضل في نفس الأمر وقوله فما زلت اخنقه حتى برد لعابه وقوله حتى وجدت برد لسانه على يدي فهذا فعله في الصلاة وهو مما احتج به العلماء على جواز مثل هذا في الصلاة وهو كدفع المار وقتل الأسودين والصلاة حالة المسابقة وقد تنازع العلماء في شيطان الجن إذا مر بين يدي المصلي هل يقطع الصلاة على قولين هما قولان في مذهب أحمد وقد تقدم هذا في الباب الذي عقدناه
(1/260)
________________________________________
(1/260)
---
لهذه المسألة وبالله التوفيق
الباب الرابع والثلاثون بعد المائة في فرار الشيطان من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصرعه إياه
روى البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال استأذن عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده نسوة من قريش يكلمنه وفي رواية يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما نزل على رسول الله آية الحجاب أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر فدخل عمر مستأذنا والنبي يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يضحكك قال عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب قال عمر فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن ثم قال عمر أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلن نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيه يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك
(1/261)
---
(1/261)
________________________________________
وروى الترمذي والنسائي من حديث بريدة قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جويرية سودا فقالت إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى فقال لها إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا فقالت نذرت فجلست تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها وقعدت عليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الشيطان ليخاف منك يا عمر أني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر القت الدف وجلست عليه وروى الترمذي والنسائي أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا فسمعنا لغطا وصوت صبيان فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا حبشية تدفن والصبيان حولها فقال يا عائشة تعالي فانظري فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه
(1/262)
---
(1/262)
________________________________________
فقال لي أما شبعت قالت فجعلت أقول لا لأنظر منزلتي عنده إذ طلع عمر قالت فانفض الناس عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر قالت فرجعت وقال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد قال أخبرني عكرمة بن عمار عن عاصم قال حدثني زر قالت سمعت عبد الله يقول خرج رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقي الشيطان فاشتجرا فاصطرعا فصرعه الذي من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال الشيطان أرسلني أحدثك حديثا عجيبا يعجبك قال فأرسله قال فحدثني قال لا قال فاتخذا الثانية فاصطرعا فصرعه الذي من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قال أرسلني فلأحدثك حديثا يعجبك فأرسله فأرسله فقال حدثني فقال لا قال فاتخذا الثالثة فصرعه الذي من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم جلس على صدره وأخذ بإبهامه يلوكها فقال أرسلني قال لا أرسلك حتى تحدثني قال سورة البقرة فإنه ليس منها آية تقرأ في وسط شياطين إلا تفرقوا ولا تقرأ في بيت فيدخل ذلك البيت شيطان قالوا يا أبا عبد الرحمن فمن ذلك الرجل قال فمن ترونه إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورواه أبو نعيم فقال حدثنا جعفر الصائغ حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بنحوه والله أعلم الباب الخامس والثلاثون بعد المائة في بيان لقي الشيطان حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة
قال ابن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني قدامة بن محمد الخشرمي حدثني محمد بن حفص وكان من خيار أهل المدينة عن صفوان ابن سليم قال يتحدث أهل المدينة أن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل لقيه الشيطان وهو خارج من المسجد فقال تعرفني يا ابن حنظلة فقال نعم فقال من أنا قال أنت الشيطان قال فكيف علمت ذاك قال خرجت وأنا أذكر الله فلما بدأت أنظر إليك فشغلني النظر إليك عن
(1/263)
---
(1/263)
________________________________________
ذكر الله فعلمت أنك الشيطان قال صدقت يا ابن حنظلة فاحفظ عني شيئا أعلمكه قال لا حاجة لي به قال تنظر فإن كان خيرا قبلت وإن كان شرا رددت يا ابن حنظلة لا تسأل أحدا غير الله سؤال رغبة وانظر كيف تكون إذا غضبت قلت غسيل الملائكة هو حنظلة بن أبي عامر واسم أبي عامر عمرو وقيل عبد عمرو بن صيفي استشهد يوم احد فروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال رأيت الملائكة تغسله في صحاف الفضة بماء المزن بين السماء والأرض قال ابن اسحاق فسألت امرأته فقالت كان جنبا فسمع الهاتف فخرج وامرأته هي جميلة بنت أبي بن سلول أخت عبد الله وكان ابتنى بها في تلك الليلة وكانت عروسا عنده فرأت في النوم تلك الليلة أن بابا في السماء قد فتح له فدخله ثم أغلق دونه قالت فعلمت أنه ميت من هذه فدعت رجالا حين أصبحت من قومها فأشهدتهم على الدخول بها خشية أن يكون في ذلك نزاع ذكره الواقدي وذكره غيره أنه التمس في القتلى فوجدوه يقطر رأسه ماء وليس بقربه ماء تصديقا لما قاله الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا دليل لما ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إليه أن الشهيد إذا كان جنبا يغسل الباب السادس والثلاثون بعد المائة في بيان إغواء الشيطان قارون
قال أبو بكر القرشي حدثنا محمد بن إدريس حدثنا أحمد ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان وغيره قال تبدى إبليس لقارون قال وقد كان قارون أقام في جبل أربعين سنة يتعبد فيه قد فاق بني اسرائيل في العبادة قال فبعث إليه بشياطين له فلم يقدروا عليه فتبدى له فجعل يتعبد معه وجعل قارون يفطر وهو لا يفطر وجعل هو يظهر من العبادة ما لا يقوى عليها قارون قال فتواضع له قارون قال له إبليس قد رضيت بهذا يا قارون لا تشهد لبني إسرائيل جنازة ولا جماعة قال فأحذره من الجبل حتى أدخله البيعة قال فجعلوا يحملون إليهما الطعام قال فقال له قد رضينا بهذا صرنا كلا على بني إسرائيل قال فأي شيء الرأي
(1/264)
---
(1/264)
________________________________________
قال نكسب يوما ونتعبد بقية الجمعة قال نعم ثم قال له بعد قد رضينا بد أن لا نتصدق ولا نفعل قال فأي شيء الرأي قال نكسب يوما ونتعبد يوما فلما فعل ذلك حبس عنه وتركه وفتحت على قارون الدنيا نعوذ بالله من الشيطان وشره الباب السابع والثلاثون بعد المائة في بيان حضور الشيطان مجمع قريش بدار الندوة للتشاور في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقبيحه آراءهم وتصويبه رأي أبي جهل
قال ابن اسحاق لما رأت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كانت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا سعة فحذروا خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم فاجتمعوا له في دار الندوة وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خافوه فحدثني من لا أتهم من أصحابنا عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج وغيره ممن لا أتهم عن ابن عباس قال لما اجتمعوا لذلك واتعدوا أن يدخلوا دار الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غدوا في اليوم الذي اتعدوا له وكان ذلك اليوم يسمى يوم الرحمة فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل عليه بت له فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفا على بابها قالوا من الشيخ فقال شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا قالوا أجل فادخل فدخل وقد اجتمع فيها أشراف قريش من بني عبد شمس عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب ومن بني نوفل بن عبد مناف طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث ابن عمرو بن نوفل ومن بني عبد الدار بن قصي النضر بن الحارث بن كلدة ومن بني أسد بن عبد العزى أبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود وحكيم ابن حزام ومن بني مخزوم أبو جهل بن هشام ومن بني
(1/265)
________________________________________
(1/265)
---
سهم نبيه ومنبه
ابنا الحجاج ومن بني جمح أمية بن خلف ومن كان منهم ومن غيرهم ممن لا يعد من قريش فقال بعضهم لبعض إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم وأنا والله لا نأمن من الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا فاجمعوا به رأيا قال فتشاوروا ثم قال قائل منهم احبسوه في الحديد واغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما اصاب اشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله زهير والنابغة من مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم فقال الشيخ النجدي لا والله ما هذا لكم برأي والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه فلا يوشك أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم يكاثروكم حتى يغلبوكم على أمركم ما هذا لكم برأي فانظروا في غيره فتشاوروا ثم قال قائل منهم نخرجه من بين ظهرنا فننفيه من بلادنا فإذا خرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع إذا غاب عنا وفرغنا منه أصلحنا أمرنا وآلهتنا كما كانت فقال الشيخ النجدي والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به والله لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من العرب فيغلب بذلك عليهم من قوله وحديثه حتى يبايعوه عليه ثم يسير بهم اليكم حتى يطأكم بهم فيخرج أمركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد فأروا فيه رأيا غير هذا قال فقال أبو جهل بن هشام والله إن لي لرأيا ما أراكم وقفتم عليه بعد قالوا وما هو يا أبا الحكم قال أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جلدا نسيبا وسطا ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلا تقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم قال يقول الشيخ النجدي القول ما قال الرجل هذا الرأي لا أرى غيره فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له فأتى جبريل رسول الله - صلى الله
(1/266)
________________________________________
عليه وسلم -
(1/266)
---
فقال لا تبيت الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه قال فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبوا عليه فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكانهم قال لعلي بن أبي طالب نم على فراشي وتوشح ببردي هذا
الأخضر فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام في برده ذلك إذا نام فحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب قال لما أجمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام فقال وهم على بابه إن محمدا يزعم أنكم إن بايعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثم إن بعثتم من بعد موتكم جعلت لكم جنان كجنان الأردن وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم نارا تحرقون فيها قال وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال نعم أنا أقول ذلك أنت أحدهم وأخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات ) يس ( إلى ) فهم لا يبصرون ( ولم يبق رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانصرف إلى حيث أراد أن يذهب فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال وما تنتظرون ههنا قالوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - قال قد خيبكم الله قد والله خرج عليكم محمد - صلى الله عليه وسلم - وما ترك أحدا منكم إلا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته فما ترون ما بكم قال فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا على الفراش متشحا ببرد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقولون والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده فلم يزالوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي عن الفراش فقالوا والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا فكان مما أنزل الله تعالى من القرآن في ذلك ) وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ( وقول الله تعالى ) أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني
(1/267)
________________________________________
معكم من المتربصين ( تعليق
(1/267)
---
وبيان
فصل
قد قدمنا في بيان طلوع قرن الشيطان من نجد المعنى الذي تمثل من اجله الشيطان في صورة شيخ نجدي وهو أن قريشا قالوا لا يدخل معهم في المشاورة أحد من أهل تهامة لأن هواهم مع محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يسم ابن اسحاق من المشيرون الذين أشاروا غير أبي جهل فقال ابن سلام الذي أشار بحبسه هو أبو البختري بن هشام والذي أشار بإخراجه ونفيه
هو أبو الأسود ربيعة بن عمير احد بني عامر بن لؤي وأما وقوفهم على بابه يتطلعون فيرون عليا وعليه برد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيظنونه إياه فلم يزالوا كذلك قياما حتى اصبحوا فذكر بعض أهل السير السبب المانع لهم من التقحم عليه في الدار مع قصر الجدار وأنهم إنما جاءوا لقتله فذكر في الخبر أنهم هموا بالولوج عليه فصاحت امرأة من الدار فقال بعضهم لبعض والله إنها لسبة في العرب أن يتحدث عنا إنا تسورنا الحيطان على بنات العم وهتكنا ستر حرمنا فهذا الذي أقامهم في الباب حتى أصبحوا ينتظرون خروجه ثم طمست ابصارهم عنه حين خرج وفي قراءة الآيات من سورة يس من الفقه التذكرة بقراءة الخائفين لها اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - وقد روى الحارث بن اسامة في مسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر في فضل يس أنها إن قرأها خائف أمن أو جائع شبع أو عار كسى أو عاطش سقى أو سقيم شفى حتى ذكر خلالا كثيرة والله أعلم الباب الثامن والثلاثون بعد المائة في بيان صراخ الشيطان من رأس العقبة وقت البيعة بيعة الرضوان
(1/268)
---
(1/268)
________________________________________
قال ابن اسحاق بن عاصم حدثنا عمر بن قتادة أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري أخو بني سالم بن عوف يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل قالوا نعم قال إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس فإن كنتم ترون إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا كذا استلمتموه فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة وإن كنتم ترون أنكم وافون له مما دعوتموه إليه على نهب الأموال وقتل الاشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة قالوا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا قال الجنة قالوا ابسط يدك فبسط يده فبايعوه قال ابن اسحاق فبنوا النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد ابن زرارة كان أول من ضرب على يده وبنو عبد الاشهل تقول بل الهيثم
ابن النيهان قال ابن اسحاق وحدثني معبد بن كعب في حديثه عن أخيه عبد الله بن كعب عن أبيه كعب بن كعب بن مالك قال كان أول من ضرب على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البراء بن معرور
تعليق وبيان
(1/269)
---
(1/269)
________________________________________
قلت وقد ذكرت ذلك في كتابي الموسوم بمحاسن الوسائل إلى معرفة الأوائل قال كعب فلما بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت ما سمعته قط يا أهل الحباحب هل لكم في مذمم والصبا معه قد اجتمعوا على حربكم قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا أزب العقبة هذا ابن أزنب قال ابن هشام ويقال ابن أزيب أتسمع أي عدو الله لأفرغن لك قال ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارفضوا إلى رحالكم قال فقال له العباس بن عبادة ابن نضلة والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم فإن رجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا فلما أصبحنا غدت عليه جلة من قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم قال فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه قال وصدقوا لم يعلموا قال وبعضنا ينظر إلى بعض قال ثم قام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان له جديدان قال فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا يا ابا جابر أما نستطيع أن نتخذ وأنت سيد من ساداتنا ثم نعلي هذا الفتى من قريش قال فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلى وقال والله لينتعلهما قال يقول جابر مه أحفظت والله الفتى فأردد إليه نعليه قال قلت والله لا أردهما فأل والله صالح والله لئن صدق الفأل لأسلبنه
قال ابن اسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر انهم اتوا عبد الله
(1/270)
---
(1/270)
________________________________________
ابن أبي بن ساول فقالوا له مثل ما ذكر كعب من القول فقال لهم والله ان هذا الأمر جسيم ما كان قومي ليفتاتوا على بمثل هذا وما علمته كان فانصرفوا عنه قال وتفرق الناس مني فتصنت القوم الخبر فوجدوه قد كان وخرجوا في طلب القوم فأدركوا سعد بن عبادة بإذاخر والمنذر بن عمر وأخا بني ساعدة وكلاهما قد كانا تغيبا فأما المنذر فأعجز القوم وأما سعد فأخذوه وربطوا يديه إلى عنقه بشسع رحله ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بحمته ولم يزل يعذب في الله حتى نما الخبر على يد ابي البختري بن هشام إلى جبر ابن مطعم والحارث بن حرب بن أمية وكان بينه وبينهما جوار وكان يجير لهما تجارتهما ويمنعهما أن يظلما ببلده قال فجاء فخلصا سعدا من أيديهم فانطلق وروى أبو الأشهب عن الحسن قال لما بويع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى صرخ الشيطان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا أبو لبينى قد أنذر بكم فتفرقوا
تعليق وبيان
فصل
(1/271)
---
(1/271)
________________________________________
قوله بأنفذ صوت هذا هو الصحيح وقيده أبو بحر عن أبي الوليد بأبعد صوت والجباجب يعني منازل منى قال السهيلي وأصله أن الأوعية من الأدم كالزنبيل ونحوه يسمى جبجبة فجعل الخيام والمنازل لأهلها كالأوعية وأزب العقبة كذا تقيد في هذا الموضع وقال ابن ماكولا أم كرز بنت الأزب بن عمرو بن بكيل من همدان جدة أم العباس أمه عقيلة وقال لا يعرف الأزب في الأسماء إلا هذا وإزب العقبة وهو اسم شيطان قال السهيلي ووقع في غزوة أحد إزب العقبة بكسر الهمزة وسكون الزاي وفي حديث ابن الزبير ما يشهد له حين رأى رجلا على برذعة رحله طوله شبر فقال ما أنت قال إزب قال وما إزب قال رجل فضربه على رأسه بعود السوط حتى باض أي هرب وقال يعقوب في الألفاظ الإزب القصير وحديث ابن الزبير ذكره القتبي في الغريب فالله أعلم أي الضبطين أصح وقال السهيلي في يوم احد الله أعلم هل الأزب أو الإزب شيطان واحد أو اثنان وابن أزيب في رواية ابن هشام يجوز أن يكون فعيلا من الإزب والأزيب والبخيل وأزيب
اسم ريح من الرياح الأربع والأزيب الفزع أيضا والأزيب الرجل المتقارب المشي وهو على وزن أفعل قاله صاحب العين ويحتمل أن يكون ابن أزيب من هذا أيضا وأما البخيل فأزيب على وزن فعيل لأن يعقوب حكى في الألفاظ أمرأ أزيبة ولو كان على وزن أفعل في المذكر لكان في المؤنث على وزن زيباء إلا أن فعيلا في أبنية الأسماء عزيز وقد قالوا في ضهياء وهي التي لا تحيض من النساء فعلى وجعلوا الهمزة زائدة
(1/272)
---
(1/272)
________________________________________
قال السهيلي وهي عندي فعيل لأن الهمزة في قراءة عاصم لام الفعل في قوله عز وجل ) يضاهئون ( والضهيا من هذا لأنها تضاهي الرجل أي تشبهه ويقال فيه ضهياء بالمد فلا إشكال أنها للتأنيث على لغة من قال ضاهيت بالياء وقد يجوز أن تكون أزيب وأزيبة مثل أرمل وأرملة فلا يكون فعيلا وقوله وكان عليه نعلان جديدان النعل مؤنثة ولا يقال جديدة في الفصيح من الكلام وإنما يقال ملحفة جديد لأنها في معنى مجدودة أي مقطوعة فهي من باب كف خضيب وامرأة قتيل قال سيبويه ومن قال جديدة فإنما أراد معنى حديثة أي بمعنى حادثة وكل فعيل بمعنى فاعل تدخله التاء في المؤنث والله أعلم الباب التاسع والثلاثون بعد المائة في بيان حضور الشيطان وقعة بدر
قال الله تعالى ) وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ( قال ابن اسحاق حدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله ابن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا عن ابن عباس كل قد حدثني بعض الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر قال لما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين اليهم وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا
(1/273)
---
(1/273)
________________________________________
إليها لعل الله ينفلكموها فانتدب المسلمون فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقي حربا وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من يلقى من الركبان حتى قيل له إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد استنفر أصحابه لك وأميرك فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا ويستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد عرض لها في أصحابه فخرج ضمضم سريعا إلى مكة فصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره وقد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث فتجهز الناس سراعا فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلا وأوعيت قريس فلم يتخلف من أشرافها أحد الا أبو لهب بن عبد المطلب قد تخلف وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها فاستأجره على أن يجري عنه بعثه وتخلف أبو لهب قال ابن اسحاق وحدثني عبد الله بن أبي نجيح بن أمية بن خلف وقد أجمع على القعود وكان شيخا جليلا ثقيلا فأتاه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد في قومه بمجمرة يحملها فيها نار وهجم حتى وضعها بين يديه ثم قال له يا أبا علي استجمر فإنما أنت من النساء فقال قبحك الله وقبح ما جئت به قال ابن اسحاق ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ذكروا ماكان بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بن الحارث فقالوا إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جشم الكناني المدلجي وكان من أشراف بني كنانة فقال أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا وذكر ابن عقبة وابن عائذ في هذا الخبر وأقبل المشركون ومعهم إبليس في صورة سراقة فحدثهم أن بني كنانة
(1/274)
________________________________________
(1/274)
---
وراءهم قد أقبلوا لنصرهم وأنه لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم قال ابن اسحاق وعمير بن وهب والحارث بن هشام هو الذي راى إبليس حين نكص على عقبيه عند نزول الملائكة وقال ) إني أرى ما لا ترون ( فلم يزل حتى أوردهم ثم أسلمهم ففي ذلك يقول حسان
سرنا وساروا إلى بدر لحينهم
لو يعلمون يقين العلم ما ساروا
دلاهما بغرور ثم أسلمهم
إن الخبيث لمن والاه غرار
وذكر غير ابن اسحاق أن الحارث بن هشام تشبث بإبليس وهو يرى أنه سراقة بن مالك فقال إلى أين يا سراق أين تفر فلكمه لكمة طرحه على قفاه ثم قال ) إني أخاف الله رب العالمين ( قال السهيلي ويروى أنهم رأوا سراقة بمكة بعد ذلك فقالوا له يا سراقة أخرمت الصف وأوقعت فينا الهزيمة فقال والله ماعلمت بشيء من أمركم حتى كانت هزيمتكم وما شهدت وما علمت فما صدقوه حتى أسلموا وسمعوا ما أنزل الله فيه فعلموا أنه كان إبليس تمثل لهم وقول اللعين ) إني أخاف الله ( لأن الكافر لا يخاف الله إلا أنه لما رأى جنود الله تنزل من السماء فخاف أن يكون اليوم الموعد الذي قال الله سبحانه فيه ) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ( وقبل أيضا إنما خاف أن تدركه الملائكة لما رأى من فعلها بحزبه الكافرين وذكر قاسم بن ثابت في الدلائل أن قريشا حين توجهت إلى بدر مر هاتف من الجن على مكة في اليوم الذي أوقع بهم المسلمون وهو ينشد بأنفذ صوت ولا يرى شخصه
أزار الحنيفيون بدرا وقيعة
سينقض منها ركن كسرى وقيصرا
أبادت رجالا من لؤي وأبرزت
خرائد يضربن الترائب حسرا
فياويح من أمسى عدو محمد
لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا
(1/275)
---
(1/275)
________________________________________
فقال قائلهم من الحنيفيون فقالوا هو محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يزعمون أنهم على دين إبراهيم الحنيف ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين وقد بوبنا على هذه الأبيات فيما تقدم لمناسبة ذلك الموضع بالأخبار واعدناها في هذا الباب لتعلقها بقصة بدر وليس الغرض ها هنا إلا ذكر إبليس وتبديه لقريش دون سياق الغزوة بكمالها إذ ليس موضوع هذا الكتاب إلا ذكر الجن والشياطين بقي مما يتعرض إلى ذكره قوله تعالى ) وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان (
قال السهيلي كان العدو قد أحرزوا الماء دون المسلمين وحفروا القلب لأنفسهم وكان المسلمون قد أحدثوا واجنب بعضهم وهم لا يصلون
إلى الماء فوسوس الشيطان لهم أو لبعضهم وقال تزعمون أنكم على الحق وقد سبقكم أعداؤكم إلى الماء وأنتم عطاش وتصلون بلا وضوء وما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع العطش رقابكم وتذهب قواكم فيتحكموا فيكم كيف شاءوا فأرسل الله السماء فحلت عزاليها فتطهروا ورووا وتلبدت الأرض لأقدامهم وكانت رمالا وسبخات فتثبتت فيها أقدامهم وذهب عنهم رجز الشيطان ثم نهضوا إلى أعدائهم وحازوا القلب التي كانت للعدو فعطش الكفار وجاء النصر من عند الله وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبضة من البطحاء ورماهم بها فملأ عيون جميع العسكر فذلك قوله تعالى ) وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ( والله الهادي للحق الباب الموفي اربعين بعد المائة في بيان صراخ الشيطان يوم أحد
(1/276)
---
(1/276)
________________________________________
قال محمد بن سعد لما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة فمشت اشراف قريش إلى أبي سفيان وقالوا نحن طيبو الأنفس أن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو سفيان فأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف فباعوها فصارت ذهبا وكانت الف بعير وخمسين ألف دينار فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم وكانوا يربحون في تجارتهم لكل دينار دينارا قال ابن اسحاق ففيهم كما ذكر لي أنزل الله تعالى ) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ( إلى قوله ) يحشرون ( فاجتمعت قريش لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحابيشها ومن اطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة
(1/277)
---
(1/277)
________________________________________
قال ابن سعد وكتب العباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبرهم كله فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن الربيع بكتاب العباس قال ابن اسحاق وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ألف من أصحابه حتى إذا كانوا بالسوط بين المدينة وأحد انخذل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس وتعبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتال وهو في سبعمائة رجل وتعبأت قريش وهي في ثلاثة آلاف رجل ومعهم مائتا فرس قال ابن عقبة وليس في المسلمين فرس واحد وقال الواقدي لم يكن مع المسلمين يوم أحد من الخيل إلا فرس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفرس لأبي بردة قال ابن اسحاق وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يأخذ هذا السيف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elroqyaelshar3ya.montadarabi.com
 
آكام المرجان فى احكام الجان للشبلي(الجزء الحادى عشر)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العلاج من السحر-المعالج ابا على واحداث نهاية الزمان وزمن الملاحم :: السحر وانواعه والعلاج منه :: السحر وانواعه والعلاج منه-
انتقل الى: